صالح المسعودى يكتب: عند الشدائد تُعرف الرجال

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
لا أخفيك سرا عزيزى القارئ أننى ترددت كثيرا فى بداية كتابتى لهذا المقال فهل أبدأ بمقولة أحدهم ( جزا الله الشدائد عنى كل خيرا * تعلمنى عدوى من صديقى)؟
أم أبدأ مباشرة فى سرد ما دار بينى وبين هذا الشيخ الكبير سناً ومقاماً، فقد اختلطت عندى مشاعر الفرح والحزن وتلاطمت عندى هواجس عدة (تلاطم الأمواج يوم ريح عاصف)، فقد كنت استمع للشيخ (على) وهو هامة وقامة لمن لا يعرفه فهو من أسرة جبلت على فداء الوطن ونشأ فى قبيلة لها باع طويل فى الوطنية والذود عن تراب هذا الوطن وضحت بكل غالٍ ونفيس
وأبدأ بمشاعر الفرح التى غمرتنى وأنا استمع إليه فقد نقلنى بفكرى بل وكيانى كله إلى عصر جميل (عصر) لم نشهده ولم يعاصره معظم من على الساحة الآن لأنهم ببساطة من جيل الشباب الصاعد الواعد.

قابلت هذا الشيخ فى سيناء وما أدراك ما سيناء؟ حيث ملاحم النضال والذكريات، فقد رسم الزمان آثاره على وجهه الصبوح وكنت متوقعا أن يهد من عزيمتى بسبب ما عاصر من آلام وحروب بالتأكيد تركت عنده ذكريات مؤلمة
فإذا به يعطينى دفعة أمل لم أكن أتوقعها منه حيث إننى توقعت أنه يحمل من الذكريات المريرة فقد عاصر الحروب والأوقات العصيبة، إلا أننى فوجئت بشيخ يشع أملاً وحلماً لغد أفضل ومستقبل مشرق لوطن غالٍ
فعندما سألته عن ذكرياته وأحواله أثناء فترة الاحتلال الإسرائيلى لسيناء الغالية ودوره فى منظمة سيناء التى كان لها الدور المؤثر فى مساعدة القوات المسلحة المصرية لإعادة سيناء لحضن الوطن بعد نصر عظيم وهو نصر أكتوبر المجيد
فوجئت به يقول لى (لقد عشنا تسع سنوات وكأننا فى عصر الصحابة) ويقصد بالتسع سنوات الفترة من سبعة وستين حتى الجلاء التام بعد معاهدة السلام فبادرته بسؤال سريع على طريقة كتاب (كليلة ودمنة) فقلت له وكيف كان ذلك؟
قال أقصد يا ولدى بعصر الصحابة أننا ورغم ما مر بنا من أحداث جسام وما تحملنا من عدو غاصب جسم على صدورنا تلك السنوات العجاف إلا أننا توحدنا وكأننا أبناء رجل واحد فقد ساد التكافل بيننا بطريقة غير مسبوقة بكل المقاييس إلا فى عصر الصحابة فجمعنا ترابط قوى رغم أننا من قبائل عديدة ولكن هذا النظام القبلى ذابت حواجزه وعشنا كأسرة واحدة الجميع فيها يعطف على الجميع ولا ينتظر مقابل.

واستطرد قائلا "كان بيننا حنية عجيبة فكان الكل يبادر قبل السؤال وتراحم أراه الآن يتلاشى من المجتمع وكأننا عدنا إلى ما قبل الإسلام والصحابة".

فقلت له "معنى ذلك يا عماه أننا نتوحد فقط عندما نكون أمام عدو خارجى فقط أم أننا شعب فريد من نوعه توحده الأزمات" قال "يا ولدى صحيح الشعب المصرى مختلف عن غيره وفيه من الخير الكثير ولكن المصريين يحتاجون لصحوة فى كل شىء حتى التذكير بأصلهم الطيب وكيف كان آباءهم وأجدادهم ألم تسمع قول الله عز وجل فى سورة ( الكهف) على لسان بنى إسرائيل وهم يقولون لمريم رضوان الله عليها يقولون لها (يا أخت هارون) وهم هنا يذكرونها بأصلها الطيب ومقصدهم أنك بنت أصول فكيف أخطأتى (من وجهة نظرهم بالطبع) (أما مريم فهى الطاهرة النقية).

ومقصدى هنا أن هذا الشعب لابد من تذكيره بأصوله الطيبة وهو شعب الشدائد بحق فهو شعب يتوحد عند الشدة وينسى كل ضغينة ترسبت بينه وبين بنى جلدته فقد عاصرت ذلك بنفسى وشاهدت على الطبيعة كيف تكون الرجال وشاهدت بعينى رأسى والعدو الغاشم ينزع أظافر أحدهم حتى يغترف على أخيه المصرى وهو يأبى رغم ما به من ألم.

تركت هذا الشيخ الكبير وأنا أحلم حلمه بأن أرى بنى وطنى على قلب رجل واحد تاركين خلافاتهم السياسية والحزبية خلف ظهورهم عندهم مقصد واحد هو مصلحة مصر أولا ثم يحكم من يحكم، فالرجال تعرف عند الشدائد.
Google News تابع آخر أخبار اليوم السابع على Google News

Trending Plus

اليوم السابع Trending

الأكثر قراءة

نسب نجاح مرتفعة.. اليوم السابع ينشر نتيجة الثانوية العامة للدور الثانى 2025

آيفون 16 وشقة بالقاهرة الجديدة.. ثروة سوزى الأردنية من غسل الأموال

البرلمان الإيراني يطلق خطة طوارئ للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

7 مواجهات قوية فى دورى الكرة النسائية اليوم أبرزها الأهلى أمام اتحاد بسيون

ذكرى مصطفى متولي.. أحمد زكى دافع عن موهبته ورفض انتقاده لقرابته من الزعيم


طقس الجمعة 29 أغسطس 2025.. ارتفاع بالرطوبة مع شبورة صباحية على الطرق

السكة الحديد تشغل اليوم القطار التاسع لعودة الأشقاء السودانيين إلى وطنهم

تعرف على إرشادات الحماية المدنية لتجنب حرائق التكييفات بالعقارات

الأهلي يحسم اليوم مصير إمام عاشور من دخول قائمة مباراة بيراميدز

23 مليار جنيه لإعمار بيوت الله منذ 2014.. "الأوقاف" تفتتح اليوم 21 مسجدًا


ميلان يبحث عن أولى انتصاراته في مباريات أمام ليتشي

قدم الآن.. وزارة العمل تعلن عن فرص عمل بعقود رسمية فى إيطاليا

هل يغامر ماكرون بانتخابات مبكرة أم يعيّن رئيس وزراء جديدًا بعد سقوط بايرو؟.. 3 سيناريوهات مصيرية تحدد مستقبل فرنسا السياسى.. وتحديات الاقتصاد المضطرب والعجز المالى والبرلمان المعلق وصعود اليمين المتطرف

منتخب الناشئين مواليد 2008 يواجه عمان اليوم ببطولة كأس الخليج

الحكومة ترفع العبء عن الفلاحين.. 1.02 مليار جنيه دعم لقطاع الزراعة

نقله حضارية كبرى فى مجال الطرق والنقل بالإسكندرية.. تنفيذ 63 مشروعًا بـ90.5 مليار جنيه.. المحافظ: انتهاء مشروعات طرق بأطوال 200 كم من صيانة وتوسعة ومسارات جديدة.. وجار تنفيذ 9 مشروعات كبرى لتوسعة الكورنيش

المولد النبوى 2025.. مركز الأزهر للفتوى يوضح مُقتنيات الرسول ﷺ وأسماءها

للسفر المريح.. مواعيد قطارات الصعيد والإسكندرية اليوم الجمعة 29-8-2025

جورج كلوني يتحدى التهاب الجيوب الأنفية ويحضر فيلم Jay Kelly بمهرجان فينيسيا

شروط ومميزات وظائف المونوريل 2025.. اعرف المستندات المطلوبة

لا يفوتك


المزيد من Trending Plus
Youm7 Applcation Icons
اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع هواوى