انتبهوا.. الفزع ينتشر فى بر مصر

أحمد إبراهيم الشريف
أحمد إبراهيم الشريف
«فسولت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين»، هذه الآية القرآنية العظيمة تؤكد أن هناك جرائم كثيرة تحدث فى المجتمع لا يجب أن تمر مرور الكرام، أو نعتبرها مجرد حادثة جاءت بقصد أو بدون قصد، ومن هذه الجرائم قتل ذوى القربى، التى أصبحت منتشرة بصورة مفزعة فى المجتمع، لأن الأمر هنا يتجاوز وجود الشيطان، وينتقل لظلام النفس الإنسانية التى «فَجَرت» لأنها أباحت أقرب الدم إليها.
 
تخيل أن تبدأ يومك بقراءة خبر من محافظة البحيرة عن وصول عامل زراعى للمستشفى جثة هامدة، إثر إصابته بجرح طعنى بالصدر من الناحية اليمنى، وفى النهاية تبين أن من فعل ذلك هو شقيقه بسبب خلاف حول حصاد محصول البرسيم من أرضهما الزراعية، وتمت جريمته بـ«منجل كبير الحجم»، على حد وصف محضر الشرطة.
 
بعد قراءة خبر يحمل كل هذه القسوة، كيف يمكن أن تبدأ يومك دون أن تعيد النظر فى التدهور الاجتماعى، الذى أصبح شيئا لا يمكن إنكاره فى المجتمع المصرى، ربما أول المفاجآت بعد مفاجأة قتل الأخ، هو أن ذلك يحدث فى «الوجه البحرى»، فقد كانت لأمثالى من أبناء الصعيد دائما صورة عن البلاد الشمالية بأنها الأكثر رقة والأكثر تعقلا فى مواجهة مشكلاتها وأزماتها، وأن اللجوء للقتل والعنف يأتى فى مكانة متأخرة فى التفكير الفردى والجماعى هناك، كما أن المفاجأة الثانية أن ذلك يحدث فى قرية، لذا فإن هذا التغيير يحتاج إلى دراسات متأنية توضح الأسباب والتداعيات.
 
والسؤال الأخطر الذى تطرحه هذه الجريمة البشعة، هو ما الذى جعل القاتل غاضبا لهذه الدرجة من أجل حصاد برسيم فى حقل؟ ما الذى يحدث فى حياته لدرجة أفقدته عقله وجعلته قاتلا فى لحظة ومتورطا فى جريمة غير عادية، لأنها مصحوبة بالإحساس بالذنب الدائم مدى الحياة ؟ والإجابة عن هذا السؤال مهمة جدا، لأنها ستكشف عن خريطة كبيرة من الإحباطات والمشكلات والمعوقات التى صارت جزءا من حياة الناس جميعا فى جنوب البلاد وشمالها.
 
على علماء النفس والاجتماع أن يتدخلوا بسرعة لإنقاذ الجميع، لأن هذا النوع من الجرائم لو استمر بهذه الكثافة والاندفاع سوف يطيح بكل شىء، ولن نجد أساسا نعتمد عليه فى تشكيل وعى أطفالنا الأخلاقى والإنسانى، فالقرية كانت هى الأمل الوحيد المتبقى للوقوف بجانب القيم الجيدة وإنقاذها من فخ العولمة، ودور المتخصصين هنا ليس رفاهية، لأن الأمور دخلت فى إطار الضرورة، وصار لزاما على المؤسسات المسؤولة دق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان، وقبل أن نتوجس خيفة من إخوتنا وأبنائنا.
Google News تابع آخر أخبار اليوم السابع على Google News

Trending Plus

اليوم السابع Trending

الأكثر قراءة

السلطة الفلسطينية تدين قرار واشنطن بمنع حضور وفد فلسطين لاجتماع الأمم المتحدة

الداخلية تضبط تيك توكر نشرت فيديوهات رقص خادشة للحياء.. فيديو

غلق شارع 45 بالإسكندرية للقادم من مصطفى كامل حتى شارع 30.. اعرف السبب

أمن الدقهلية يكشف تفاصيل منشور بادعاء سيدة اعتداء والدها عليها

أشلى بابيت .. رفض بايدن تكريمها ومنحتها إدارة ترامب "جنازة عسكرية".. ما قصتها ؟


استمرار غياب 5 لاعبين عن الإسماعيلى أمام غزل المحلة وغموض موقف 4 دراويش

صراع بين دغموم وزيزو.. ترتيب هدافي الدوري المصري قبل الجولة الخامسة

قرعة الدوري الأوروبي.. محمد عبد المنعم يواجه روما وبورتو

أسباب فنية وراء استبعاد أحمد حمدي من حسابات الزمالك

التعليم العالى تكشف موعد تسجيل رغبات طلاب الثانوية العامة بالدور الثانى


تشييع جنازة فاروق عبد الخالق بعد صلاة الجمعة من مسجد السلام بمدينة نصر

توافق أوروبي أمريكي على دعم العملية السياسية في ليبيا

حماس وضيف مفاجئ وخط أحمر.. تفاصيل اجتماع ترامب مع بلير وكوشنر حول غزة

موعد مباراة الزمالك أمام وادى دجلة فى دورى نايل والقناة الناقلة

آيفون 16 وشقة بالقاهرة الجديدة.. ثروة سوزى الأردنية من غسل الأموال

استشهاد عناصر من الجيش اللبنانى أثناء الكشف على مسيرة معادية فى الناقورة

وفاة 75 شخصا بسبب وباء الكوليرا شرقي تشاد

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 29 أغسطس 1981.. الرئيس السادات للدكتور سعد الدين إبراهيم: أنت بتكرهنا.. بتكرهنا.. هل تريد أن تمزح مع رئيس الجمهورية؟

7 مواجهات قوية فى دورى الكرة النسائية اليوم أبرزها الأهلى أمام اتحاد بسيون

طقس الجمعة 29 أغسطس 2025.. ارتفاع بالرطوبة مع شبورة صباحية على الطرق

لا يفوتك


المزيد من Trending Plus
Youm7 Applcation Icons
اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع هواوى