فرعونية ولا عربية.. معركة طه حسين بحثا عن اللغة الأم عند المصريين

الدكتور طه حسين
الدكتور طه حسين
كتب أحمد إبراهيم الشريف
يحتفل العالم اليوم باللغة الأم، وفى هذا الشأن فقد خاضت الثقافة المصرية كثيرا من المناقشات حول لغتها الأم ما بين اللغة المصرية القديمة التى تحدث بها الإنسان المصرى على مدى آلاف السنين والتى سجل رسومها على جدارن معابده وتماثيل ملوكه، وبين اللغة العربية التى جاءت مع الإسلام واستقرت فى البلدان وصار بها الكتابة والتأليف.. ومن أجل ذلك سنتذكر معا واحدة من المعارك التى دارت فى الثلث الثانى من القرن العشرين بسبب هذه المسألة.
 
 
 
 
,أشعل الدكتور طه حسين فتيل هذه المعركة عندما كتب بجريدة كوكب الشرق عام 1933 مقالة قال فيها "إن المصريين قد خضعوا لضروب من البغض وألوان من العدوان جاءتهم من الفرس واليونان وجاءتهم من العرب والترك والفرنسيين" ودخل معه على الخط السياسى عبد الرحمن عزام فكتب مقالة "أليست مصر عربية؟" نشرها فى جريدة البلاغ المصرية، رد فيه على طه حسين، وطالبه بـ"أن يتفضل بذكر بعض الحوادث التى تدخل العرب المسلمين فى زمرة البغاة المعتدين".
 
وأكد عزام على عروبة المصريين قائلاً: "قبل المصريون دين العرب وعادات العرب ولسان العرب وحضارة العرب وأصبحوا عرباً فى طليعة العرب" وأضاف: "والذى نعلمه من البحث عن أنساب أقاليم مصرية بأكملها أن أكثرية دماء أهلها ترجع إلى العرق العربى".
 
ونفى أن يكون الشعب المصرى الحالى من سلالة المصريين القدماء اللهم إلا فئة قليلة وقال إن الأمة المصرية غمرها سيل من الهجرة العربية. وختم مقاله بانتقاد جميع النزعات القومية المخالفة للقومية العربية.
 
 
ورد طه حسين على مقال عزام بمقال نشرته جريدة كوكب الشرق انتقد فيه جريدة البلاغ التى تزعمت الحملة الشرسة ضده، ونفى أن يكون خصماً للعرب أو منكر لمجدهم البائد.
 
وقال: "إنى أبعد الناس عن الإساءة إلى العرب"، لكنه استدرك أن تاريخ الحكم العربى لمصر "كان كحكم العرب لجميع البلاد الإسلامية مزاجاً من الخير والشر والعدل والجور وقد ضاقت مصر به وثارت عليه وجدت فى الثورة".
 
ودخل المعركة الأديب إبراهيم المازنى في مقال نشرته جريدة البلاغ، انتقد فيه طه حسين فقال إن "حكم الإنسان للإنسان يكون فيه الخير والشر والعدل والجور، وإن كل أمة قديمة أو حديثة فى كل مكان من هذه الأرض لقيت هذه الألوان من حكامها"
 
 
بينما كتب فتحى رضوان مقال نشره فى البلاغ بعنوان "لا فرعونية ولا عربية بعد اليوم" انتقد فيه الفريقين سواء المؤيدين للفرعونية أو العربية، لأن كليهما "لا يبحثون بوسائل الإثبات العلمية بل يفاضلون بين مجد الأمتين ويقرنون الدين فى هذه المفاضلة"، مضيفاً: "كان واجب الباحثين أن يقصروا بحثهم على العرب لا على الإسلام ووجب أن يفاضلوا بين العرب قبل الإسلام وبعده لا العرب قبله فحسب".
 
وانتقد رضوان الذين يخلطون العروبة بالإسلام واعتبر أنهم يسيئون للدين. وختم فكرته بقوله إن "الفرعونية والعربية موضوع يجب أن يهجر لأنه فى جملته وتفصيله سبة وعار، عار أن يختلف المصريون هكذا فى معرفة أصولهم وأنسابهم. عار أن يرتفع صوت كاتب عظيم ليقرر أن مصر فرعونية ويرتفع من الجهة الأخرى كاتب عظيم ليقرر أن مصر عربية".
 
 
 
وانضم المفكر سلامة موسى إلى المعركة وحرر مقالاً بعنوان "هذا الوطن المصري" دافع فيه عن الدعوة إلى الثقافة الفرعونية.
 
 
وكان موسى من أشد الداعين إلى فرعونية مصر، نافياً أن تكون دعوته رجعية بل دعوة حضارية، وانتقد الذين يظنون أن الدعوة إلى الفرعونية تعنى الجحود للعرب أو الرجوع إلى ديانة الفراعنة وأنظمتهم، ورأى أن هذا سخف يتم التوسل به للطعن فى الفرعونية. 
 
ودخل زكى مبارك (1892 – 1952) الحلبة بمقال فى البلاغ بعنوان "الثقافة العربية والثقافة الفرعونية" انتقد فيه مَن يقولون بفرعونية مصر.
 
وقال إن "مصر اليوم لغتها العربية ودينها الإسلام، فمَن يدعوها إلى إحياء الفرعونية يدعوها أيضاً إلى نبذ اللغة العربية ويدعوها أيضاً إلى أن تذهب مذهب الفراعنة فى فهم الأصول الدينية".

Trending Plus

اليوم السابع Trending

الأكثر قراءة

المولود الجديد يحمل أصولا عربية.. حقائق مثيرة حول حفيد ترامب الحادى عشر

الخارجية: سلامة المصريين فى ليبيا أولوية قصوى.. ومستعدون للتعامل مع أى طارئ

اليوم آخر فرصة للتقديم على وظائف بالسعودية بمهنة مندوب مبيعات براتب 7000 ريال

ريفيرو يطلب ضم مدرب مصري وحيد فى جهازه المعاون بالأهلي

للمصريين في ليبيا.. أرقام وعناوين مهمة للتواصل حال وقوع أزمات


تحطم طائرة إسرائيلية على شواطئ "بات يام" المحتلة.. صور

الإمارات تهدي ترامب "قطرة نفط واحدة".. والأخير ساخرا: لست سعيد بذلك

ترامب فى ختام جولته الخليجية: أغادر بطائرة عمرها 42 عاما.. الجديدة قادمة

بيراميدز ضد صن داونز.. كاف يعلن تدشين كأس جديدة لدوري أبطال أفريقيا

منازل الإسرائيليين تحترق.. النيران تمتد للمبانى فى وادى القدس


العثور على رضيعة عمرها 14 شهرا بإيطاليا.. وفحوصات تثبت تعاطيها الكوكايين

شبكة عالمية تحدد ترتيب الأهلي ضمن المرشحين للفوز بكأس العالم للأندية

3 يونيو آخر موعد لتقديم تظلمات الزمالك وبيراميدز للمحكمة الرياضية الدولية

مواعيد مباريات اليوم.. قمة تشيلسي ضد مان يونايتد والهلال مع الفتح

مرحبا ألكسندر ترامب.. الرئيس الأمريكى يرزق بحفيده "اللبنانى".. صورة

دغموم يدخل دائرة المرشحين لتدعيم الزمالك بعد سام مرسى والملالى

لو عايز تشترى أثاث من دمياط.. اعرف أشهر أسواق الموبيليا داخل المحافظة

الثانوية العامة 2025.. الأسئلة موحدة ومختلفة فى توزيعها بالنماذج الامتحانية

الهلال ضيفا على الفتح بأول مواجهة بعد صدمة الـ9-0 فى الدوري السعودي

موعد مباراة كريستال بالاس ضد مانشستر سيتي فى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي

لا يفوتك


المزيد من Trending Plus
Youm7 Applcation Icons
اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع هواوى