أخلاقنا الجميلة.. ترك الواجب خسارة

محمود عبد الراضي
محمود عبد الراضي
محمود عبد الراضي

"ترك الواجب خسارة".. لطالما كنت أسمع هذه الجملة منذ نعومة أظافرى فى صعيدنا الطيب، تلك العباراة التى تنم على اهتمام أهالينا فى الأرياف ـ قبلى وبحرى ـ بمفهوم الواجب، الذى يتمثل فى دعم الناس فى الحزن، والوقوف بجوارهم فى الأفراح.

أحدثك هنا عن قصص عظيمة فى التمسك بأداء الواجب، والترسيخ لهذه القيم النبيلة، من قبل هؤلاء الأشخاص الذين لم يتلقوا أي قسط من التعليم، لكنهم كانوا يتمتعون بذكاء اجتماعي، ويرسخون لقيم المحبة والود والتراحم بشكل ملفت للانتباه.

قبل ثورة التكنولوجيا الحديثة، كان الـ"التليغراف" حاضرًا، فبمجرد وصوله من بحري "القاهرة"، يعلن وفاة قريب في القاهرة أو وجود حفل زفاف، يبدأ الأقارب والأهل في التجمع للسفر وقطع أكثر من 500 كيلو متر نحو القاهرة لأداء الواجب.

حتى داخل القرية نفسها بـ"شطورة" شمال محافظة سوهاج، مجرد الإعلان عن حالة وفاة، ترتسم ملامح الحزن على الجميع، فيترك الأهالي منازلهم ويلازمون أهل المتوفي لمدة 3 أيام وكانت قبل ذلك 7، حتى انتهاء مراسم العزاء.

ناهيك، عن أن حالة الحزن لا تقتصر على التواجد برفقة أهل المتوفي ومشاركتهم مشاعر الحزن، بل كانت تمتد لأكثر من ذلك، وصولا لعدم "حلق الذقن والشعر" للرجال، واتشاح السيدات بالملابس السوداء، وعدم تشغيل التليفزيون، وعدم تجهيز "مخبوزات العيد" لأول عيد قادم، حتى لو كان بعد نحو 10 أشهر.

نفس الأمر ينطبق على الأفراح، فتكاد لا تعرف ابن أو بنت من تتزوج، فالجميع يشارك ويفرح، والحضور فرض، لا مجال هنا لاعتذار، أو "رسالة واتس آب، أو ايموشن".

تلاقى الوجوه، والكتف بجوار الكتف، هو الأهم، في الحزن والفرح، وترسيخ هذه المبادئ لدى الصغار منذ نعومة أظافرهم، والتأكيد باستمرار على أن "ترك الواجب خسارة"، فلا يمكن بأي حال من الأحوال نتخلى عنه، سواء في دعم أسرة متوفي أو مشاركة أهل عريس وعروسة، وزيارة المريض، والوقوف بجوار شخص ألم به سوء، ودعم المحتاج، والعطف على الصغير والشيخ المسن، وحسن الضيافة.

هذه المبادئ الرائعة، والقيم الرصينة، بدأت تتبدد بعض الشيء، خاصة في الحضر، مع ظهور الثورة التكنولوجيا، حتى أصبحنا نعزى الآخرين بـ"ايموشن حزن"، ونبارك بـ"بوست"، فلم ترى الوجوه بعضها، فاختفت مشاهد الألفة والمحبة، وصار كل شىء مصطنعا، فلم يشعر البعض بطعم الفرح والسعادة.

أعيدوا لمجتمعنا قيمه القديمة وأخلاقه الجميلة، علموا أبناءكم أن منصات التواصل الاجتماعي لن تكون يوميا بديلة لدفء تجمع أسري، وأن بوستات الفيس بوك لن تكون بديلة لكتف صديق جنب كتف صديقه في وقت الشدة، وبسمة تخرج من قلب صافي فرحا بزفاف صديق أو جار أو قريب، حتى تعود لمجتمعنا أخلاقه الجميلة.

Google News تابع آخر أخبار اليوم السابع على Google News

Trending Plus

اليوم السابع Trending

الأكثر قراءة

الداخلية تعلن مقتل 3 عناصر شديدة الخطورة فى مواجهات أمنية

من بداية الأزمة لمائدة مجلس الوزراء.. قصة أرض الزمالك فى السادس من أكتوبر

نسب نجاح مرتفعة.. اليوم السابع ينشر نتيجة الثانوية العامة للدور الثانى 2025

منتخب مصر الثانى يتراجع عن ضم أحمد حجازى استعدادا لكأس العرب

آيفون 16 وشقة بالقاهرة الجديدة.. ثروة سوزى الأردنية من غسل الأموال


مواعيد مباريات اليوم.. ميلان أمام ليتشي والهلال ضد الرياض و3 مواجهات فى دورى nile

السيطرة على حريق 4 سيارات بجراج خلف مستشفى القرين بالشرقية

تونس تصل القاهرة 3 سبتمبر لمواجهة منتخب مصر استعدادا لكأس العرب

الاتحاد السكندري يستضيف إنبي الليلة بحثاً عن الانتصار الثاني في دوري nile

قدم الآن.. وزارة العمل تعلن عن فرص عمل بعقود رسمية فى إيطاليا


الحبس والغرامة.. عقوبات صارمة ضد إقامة المحاجر على الأراضى الزراعية

المولد النبوى 2025.. مركز الأزهر للفتوى يوضح مُقتنيات الرسول ﷺ وأسماءها

قانون الإيجار القديم.. اعرف أول زيادة فى القيمة المرتقب تحصيلها خلال أيام

مواعيد مباريات اليوم في افتتاح الجولة الخامسة للدوري المصري

الدعم السريع يستخدم الجوع كسلاح حرب.. العنف يدفع 20 مليون شخص نحو انعدام الأمن الغذائى.. وعلاج 40 ألف طفل من سوء التغذية الحاد بدارفور.. وباحث بـ"سياسات الغذاء": ميليشيا الجنجويد تحتجز مدنىّ الفاشر كرهائن

6 أسابيع تفصل بين الحياة والموت.. الصحة تكشف التوقيت الذهبى لعلاج السرطان

مواعيد مباريات اليوم الجمعة 29- 8 -2025 في ملاعب العالم والقنوات الناقلة

موعد مباراة الأهلى وبيراميدز فى الدوري المصري والقناة الناقلة

البطل وصل مصر.. استقبال حافل للكابتن أحمد ناصر دبابة فى مطار القاهرة (صور)

أحمد حجازي بعد ظهور نيوم فى الدوري السعودي: الأداء جيد ونحتاج للانسجام

لا يفوتك


المزيد من Trending Plus
Youm7 Applcation Icons
اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع هواوى