خطيئة كارتيرون؟

كمال محمود
كمال محمود
كمال محمود
 
دائما وأبدا يتحمل المدير الفنى تبعات أفكاره، فإذا نجحت خططه مهما كانت غريبة أو غير مستساغة وحقق الفوز يقال عنه عبقرى، وإذا ما خسر فى أى مباراة يشرك فيها لاعبون جدد أو يغير من خططه، تعلق له المشانق ويُتهم بالفشل.
 
المثل هنا كارتيرون.. مدرب الزمالك الفرنسى خسر أمام سموحة 2-0 وحمله الجميع المسئولية، بداعى تغييراته الكثيرة فى تشكيل اللقاء وإبعاد 9 لاعبين أساسيين والاعتماد على مجموعة من البدلاء فى منهج تكتيكى غير لائق للمباراة ، أضر بالفريق ككل.
 
ربما لو كان الزمالك فاز وهذا كان قريبا لولا الفرص الكثيرة المهدرة قبل تسجيل سموحة الهدف الأول، لكان رُفع كارتيرون لعنان السماء، وتغير الحديث عنه وكيف تمكن من التحكم فى التدوير بين اللاعبين للحفاظ على الأساسيين من الإجهاد بعد المشاركة أمام بترو أتلتيكو فى الجولة الأولى من دور المجموعات، وقبل المباراة الثانية أمام ساجراد الأنجولى أيضا وبينهما مباراة فى الدورى أمام سموحة.
 
ما سبق ليس دفاعا عن كارتيرون لكنه واقع نعيشه فى كرة القدم.. التعامل مع الأمور وفقا للنتائج بصرف النظر عن أهداف المدربين من مباريات بعينها تتحكم فيها ظروف مختلفة.
 
ومع هذا فقد ارتكب كارتيرون بالفعل أخطاء، تفاديها كان من الممكن أن يرجح كفة الزمالك، لكن هذا لم يحدث!.
 
لم يكن من المنطقى بأى حال من الأحوال أن يتم إبعاد 9 لاعبين من التشكيل الأساسى مهما كانت الظروف، وإذا ما كان الهدف هو الروتيشن فليكن بالقدر الذى يحافظ على قوام الفريق ووحدته وانسجامه، وليس إفقاد الفريق أوصاله ودفعه للشتات داخل الملعب.. وهذا وضح بشكل كبير فى غياب الجمل الفنية واللعب الجماعى وبدا كل لاعب يعتمد على نفسه فى أنانية إجبارية لافتقاد كارتيرون السيطرة على المجموعة داخل الملعب.
 
وحتى التدوير لم يكن فى محله فى نقطة تنسف الفكرة من الأساس، إذ إن أغلب اللاعبين الذين قرر إراحتهم لم يكونوا مجهدين بالقدر الكبير، فمثلا بنشرقى لم يشارك مع المغرب فى كأس الأمم، والجزيرى خرج مع تونس من البطولة مبكرا، وزيزو والونش وإمام عاشور مع منتخب مصر لم يشاركوا فى كل المباريات، فضلا عن تفضيل عواد على أبو جبل، رغم أن حراسة المرمى من المراكز التى لا يجوز معها التناوب تماما.. الاستثناء الوحيد كان أبو الفتوح هو بالفعل الوحيد الذى يحتاج الراحة بعد المجهود العظيم الذى قدمه مع المنتخب فى الكان.
 
وإذا ما نظرنا إلى اختيارات كارتيرون أمام سموحة، سنجد أيضا الخطأ البين الذى يمهد لسوء الأوضاع.. فكيف له أن يُشرك عبد الله جمعة الظهر الأيسر فى مركز الظهير الأيمن وهناك المثلوثى موجود أيا كان مستواه؟، فهو فى النهاية مركزه الأساسى ويدرك واجباته ولن يكن تحت أى حال من الأحوال أسوأ ممن يلعب فى غير مركزه، بنفس المنطق شارك إسلام جابر كلاعب ارتكاز وهو الذى لا يجيد أى أدوار دفاعية وهناك على الدكة روقا الديفندر الصريح والذى كان أولى أن يبدأ أساسيا وأيضا تحت أى ظروف لن يكون أقل من إسلام جابر الذى لم يكن هناك للزمالك خط وسط فى وجوده دون أن يكون له ذنب فى ذلك.. فالقرار للمدرب.
 
ما فعله كارتيرون أمام سموحة لم يعدو سوى كونه مغامرة محفوفة بالمخاطر، خاصة وأن الهزيمة تركت أثارا سلبية على الفريق كلل وسربت شعور بالإحباط للجميع سواء البدلاء الذين شاركوا من البداية، أو الأساسيين الذين تم إراحتهم، إذ عطلت الفريق عن صدارة الدورى حتى لو مؤقتا وأيضا قللت المعنويات قبل اللقاء الأفريقى خارج الديار.. ومثل تلك المغامرات يجب أن تدرس من جميع جوانبها وأول ما يُعمل له حساب هنا هو الخصم وطبيعته من حيث المستوى سواء قوته أو ضعفه، ولا يجوز إغفال ذلك ووفقا لهذا يحدد المدير الفنى طريقة تعامله مع المباراة، وبما أن سموحة من الفرق القوية المنظمة كان يتوجب على كارتيرون أن يخوض المباراة بقوته الضاربة.
 
خطيئة كارتيرون أمام سموحة تؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، أن الخواجة الفرنسى اهتمامه الأكبر على البطولة الأفريقية أكثر من الدورى، رغم أن الطبيعى أن يكون تفكيره فى الاتجاهين بالتوازى دون أفضلية لإحداهما حتى لا تضيع الأخرى من بين أيديه ويخسر الزمالك لقبا يسعى لتحقيقه.
 
ما حدث للزمالك أمام سموحة، ليس الأول من نوعه أو يمكن اعتباره كبوة، لكنه استمرار لوضعية غير مقبولة ولا تليق بالقلعة البيضاء، فلك أن تتخيل أن فريق ميت عقبة لم يفز فى آخر 7 مباريات سوى مرة وحيدة بجميع المنافسات، إذ خسر ضد فاركو وغزل المحلة وطلائع الجيش وتعادل مع إنبى وفاز فقط على سيراميكا فى كأس الرابطة، وفى البطولة الأفريقية تعادل على أرضه أمام بترو أتلتيكو، وأخيرا فى الدورى خسر أمام سموحة لتكون الهزيمة الثانية له هذا الموسم بعد الخسارة الأولى أمام الأهلى. 
 
 
كارتيرون يحتاج أن يكون أكثر تركيزا وأفضل فى اختياراته وأدق فى قراراته، وحتى يعبر بالزمالك إلى بر الأمان ويستطيع الاستمرار فى المنافسة على كل البطولات المحلية والقارية فهذا هو الوضع الطبيعى للفرق الكبرى مثل الزمالك.
 
Google News تابع آخر أخبار اليوم السابع على Google News

موضوعات متعلقة

منتخب مصر بطل وموعدنا فى كأس العالم

منتخب مصر بطل وموعدنا فى كأس العالم الإثنين، 07 فبراير 2022 02:34 ص

كيروش له ما له وعليه ما عليه؟

كيروش له ما له وعليه ما عليه؟ السبت، 05 فبراير 2022 02:10 ص

بروتوكول تكتيكى مصرى لصيد الأسود

بروتوكول تكتيكى مصرى لصيد الأسود الخميس، 03 فبراير 2022 12:00 ص

المصريون أهم ولمنتخبنا التحية

المصريون أهم ولمنتخبنا التحية الإثنين، 31 يناير 2022 06:00 ص

منتخب مصر والرهان!

منتخب مصر والرهان! الأحد، 30 يناير 2022 01:12 ص

منتخب مصر.. فرحة لا تتوقف

منتخب مصر.. فرحة لا تتوقف السبت، 29 يناير 2022 02:31 ص

منتخب مصر الحقيقى

منتخب مصر الحقيقى الخميس، 27 يناير 2022 12:39 م

Trending Plus

اليوم السابع Trending

الأكثر قراءة

تعرف على وظائف المونوريل المتاحة والأوراق المطلوبة.. إنفوجراف

أبراج الحمام بقطور مشروع إنتاجى واقتصادى لتوفير البروتين للمواطنين بأسعار مخفضة.. عددها 11 برجًا بها الآلاف من الحمام.. والإرشاد الزراعى بالغربية: بيع الزوج بـ50 جنيها للجمهور فى مزاد علنى الأربعاء من كل أسبوع

أمن الجيزة يلقى القبض على قاتل زوجته فى كرداسة

نافورة أثرية وبرجولات رومانية.. اكتشف أسرار تجديد حديقة الأزبكية التاريخية

طوارئ بجامعة عين شمس استعدادا لتسكين الطلاب بالمدن الجامعية.. فتح الباب للطلاب المستجدين 30 أغسطس إلكترونيًا.. وإعلان مواعيد الكشف الطبي وتسكين الفرقة الرابعة طب.. وإقرار بعدم الزواج للطالبات ضمن شروط القبول


إعلام عبرى: الجيش يحظر النشر بشأن الاشتباكات بحي الزيتون واختفاء 4 جنود فى غزة

تفاصيل الكمين.. ضربة قوية للجيش الإسرائيلى فى حى الزيتون

مواعيد مباريات اليوم السبت 30 - 8 - 2025 والقنوات الناقلة

مفاجأة مهرجان العلمين.. الظهور الأول لأنغام فى حفل كايروكى وأمير عيد يوجه لها التحية

ملخص وأهداف مباراة الهلال ضد الرياض في الدوري السعودي


خازن النفس وعراف المصائر.. أساطير يتوجها الرحيل.. حكايات الموت كما عاشها أبطال روايات نجيب محفوظ.. عاشور الناجى احتمى بالغياب.. ورصاصة قتلت سعيد مهران.. و«حديث الصباح والمساء» سجل الأحياء الموتى

أمطار رعدية وسيول محتملة.. حالة الطقس اليوم السبت 30 أغسطس 2025 فى مصر

ميلان يحقق انتصاره الأول فى الدوري الإيطالي على حساب ليتشي.. فيديو

شمس البارودي تنشر فيديو للراحل زياد الرحباني: فنه وموسيقاه صدى لكل ما هو جميل

لأول مرة آمال ماهر على التيك توك.. اعرف التفاصيل

حصيلة غسيل الأموال وبث الهوى فى حسابات صناع المحتوى.. بالأرقام

3 مستندات لاستخراج تصريح بالحفر لتوصيل مرافق.. تعرف عليها

سيراميكا يهزم المقاولون العرب بأقدام السولية في الدورى.. فيديو وصور

أبو عبيدة: احتلال غزة سيكون وبالا على جيش الاحتلال وقيادته

وكيل جهاز المخابرات العامة السابق: مصر ليست وسيطا فى القضية الفلسطينية بل شريكا

لا يفوتك


المزيد من Trending Plus
Youm7 Applcation Icons
اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع هواوى