أكرم القصاص يكتب: القلق المشروع والأمل فى مواجهة الأزمة العالمية

أكرم القصاص
أكرم القصاص
أكرم القصاص
فى ظل العولمة وشبكات التواصل الاجتماعى، أصبح العالم يتفرج ويتابع الأزمة العالمية على الهواء، ومِثل عدّاد «كوفيد - 19»، لدينا عدادات لأسعار الفائدة، والبترول، والغاز، والقمح، فى بورصات العالم، وهو أمر ينعكس على كل سكان الكرة الأرضية، وكل شىء يتغير لحظة بعد أخرى، ويواجه أزمة مركبة تغيب فيها سيناريوهات التوقع، وتحمل عنوان «عدم اليقين»، حيث تفاعلات يصعب التنبؤ بنتائجها، وتمتد تأثيراتها إلى دول الاتحاد الأوربى وأمريكا وروسيا وأفريقيا وآسيا، وتلجأ الدول إلى إجراءات مصرفية ومالية، لخفض ورفع للفائدة، بما يضاعف من الشعور بوطأة الأزمة، وبأننا أمام أزمة واضحة، لا يمكن إخفاؤها.
 
 وبناء عليه، لا توجد أسرار أو مفاجآت، وهناك فارق كبير بين الحقائق والتوقعات أو المعطيات، وليس القصد هنا التهوين أو التهويل، لكن المناقشة بالشكل الذى يحاول فهم ما يجرى والتفاعل معه، دون تخويف، أو مبالغات، أو تجاهل.
والواقع أن هناك من يسأل وهو يشعر بقلق، ويواجه تغيرات الأسعار، وهو قلق مشروع، بحثا عن طمأنة أو تصور، وفى المقابل هناك من يتحدث بهدف إثارة القلق أو الفزع، وأخطر ما يواجهه المجتمع هو الهلع الذى يضاعف من الارتباك، ويرفع من مشاعر الترقب، خاصة مع وجود منصات ولجان هدفها كسر التماسك، من خلال إشاعة مخاوف المجتمع فى وقت لا يتحمل هذا. 
 
الأزمة ليست خافية على العالم، وفيما يتعلق بمصر، فإن الحكومة سبق وعقدت مؤتمرا فى منتصف مايو الماضى، لإعلان رؤية الدولة فى مواجهة الأزمة الاقتصادية، قال فيه رئيس الوزراء: «إن الأزمة الروسية الأوكرانية هى أزمة فوق الأزمة، أثرت على كل الاقتصادات، ومنها الاقتصاد المصرى، فمصر ليست بمعزل عن العالم، وأنه لولا برنامج الإصلاح الاقتصادى، ومعدلات التنمية، لم تكن مصر تستطيع أن تتحمل من أول أزمة كورونا هذا الموقف الصعب، وأمام هذه الأزمات، يصعب على أى خبير عالمى، أن يتوقع كيف سيكون اقتصاد العالم خلال هذا العام، أو الفترات المقبلة»، وشرح الإجراءات المصرفية والمالية، والاستمرار فى مشروعات وبرامج «حياة كريمة»، مع توسيع دور القطاع الخاص، والاستثمارات.
 
وبالتالى عندما نتحدث عن الدولة ومواجهة أزمة، نحن نتحدث عن أزمة عالمية واضحة تسعى الدول الاقتصادات الكبرى لمواجهتها بالكثير من الإجراءات الاقتصادية، رفع فائدة أو أسعار، تحفيض استهلاك أو دعم، توزيع أعباء، وهى إجراءات اتخذها البنك الفيدرالى الأمريكى، والبنك الأوروبى، ودول صناعية كبرى، تعلن رفع أسعار الخدمات والطاقة بشكل كبير، بما يرفع الاسعار الاستهلاكية، مع الأخذ فى الاعتبار أن هذه الدول اتحذت إجراءات إغلاق كامل مع كورونا، ولجات لدعم العمل من المنزل وتعويضات، ونفس هذه الدول تضطر لرفع أسعار الخدمات والطاقة، أو المطالبة بترشيد، لحين تجاوز الأزمة.
 
وفيما يتعلق بمواجهة أو معالجة الأوضاع الاقتصادية وتداعيات الحرب وكورونا، فإن الدولة تتخذ إجراءات متعددة مالية ومصرفية، بناء على معطيات، وتطبيقا لنظريات، وهى إجراءات يضعها الخبراء، ولا يفترض أن يكون مفاجئا، وعلى مدار 6 أشهر ظلت التأثيرات قابلة للتحمل، حتى مع ارتفاعات الأسعار انعكاسا لأسعار وتأثيرات عالمية، مع مضاعفة المقررات التموينية لملايين الأسر لمدة 6 أشهر، وهى إجراءات معمول بها فى دول أوروبية أو فى دول كبرى، بجانب إجراءات محلية تتعلق بالأسر الأكثر احتياجا، ومن دون تهوين أو تهويل، أو تخويف، فإن أبعاد الوضع معلنة، والأهم هو استمرار فرص العمل ودواليب الدولة والقطاع الخاص، وإعادة النظر فى الإجراءات المصرفية والنقدية بشكل دورى لاتخاذ ما يناسب، وضمان استمرار الإنتاج ودعم التصدير، وخفض الواردات وتوفير بدائل محلية.
 
وإذا كان القلق مشروعا والتساؤل متاحا، فإن الأمر يحتمل محاولة قراءة التعامل المحلى فى ظل شكل ومضمون عالمى، والأمل يأتى من سوابق تعامل الدولة مع جائحة كورونا من خلال سياسات مرنة، وتجانس بين الإجراءات الوقائية والصحية، فضلا عن أنه - وعلى مدار أكثر من عامين - تم تطبيق صيغة متوازنة ومساعدات لفئات ضعيفة أو عمالة مؤقتة، وقبلها عبرت الدولة تهديدات الإرهاب والتراجع الاقتصادى، وسارت فى طريق البناء، وأنتجت أصولا تمثل عناصر جذب استثمارى، كل هذا يجب أن يوضع فى الاعتبار، ليعطى أملا فى تخطى أزمة لم تترك اقتصادا فى العالم دون أثر. بجانب قرارات بتغييرات مصرفية، يتوقع أن سياسة الحكومة تتجه لخفض وتقشف، مع دعم للصناعة والصادرات وتنشيط السياحة.
 
الأمر لا يتعلق بإخفاء أو تبرير، بل محاولة فهم ومشاركة، تضاعف من القدرة على الفعل، واستعادة التوازن، مع استمرار التنمية ورفع النمو، والأهم هو الاطمئنان والتماسك بعيدا عن التهويل أو التهوين.
 
p
 

 

Trending Plus

اليوم السابع Trending

الأكثر قراءة

موعد مباراة الأهلى والزمالك فى نصف نهائي سوبر السلة

التحريات بسرقة الدكتورة نوال الدجوي: أحد المترددين على الفيلا وراء الواقعة

عماد النحاس يستقر على اصطحاب قائمة الأهلى بالكامل فى مباراة فاركو

تزوجى من غيرى ولا تحرمى نفسك من شىء.. آخر كلمات إيلى كوهين فى وصيته

وزارة العمل تعلن فرص عمل جديدة فى الصيدليات برواتب تصل لـ9400 جنيه


تطورات تمديد عقد حمزة علاء مع الأهلى بعد رفض عرض الزمالك

النيابة تحقق فى سرقة ملايين الدولارات من مسكن الدكتورة نوال الدجوى بأكتوبر

أمن الجيزة يفحص مشتبه بهم لكشف هوية المتهم بسرقة مسكن الدكتورة نوال الدجوي

حارس الأرجنتين يدخل دائرة اهتمامات برشلونة

كل ما تريد معرفته عن "تتر النهاية" لدوري نايل بين الأهلي وبيراميدز


إعلام إسرائيلى: إدخال 30 شاحنة مساعدات يوميا إلى غزة خلال الأسبوع الجارى

ماذا كتب الجاسوس الإسرائيلى إيلى كوهين فى وصيته قبل إعدامه بساعات؟

وزارة التعليم: استمرار الدراسة برياض الأطفال حتى 21 مايو الجارى

"ليلة التتويج".. موعد آخر ظهور للأهلى وبيراميدز فى الجولة الأخيرة للدوري

منافس الأهلي.. ملخص وأهداف سقوط إنتر ميامي بثلاثية ضد أورلاندو سيتي

الأهلي يحدد موعد إعلان تنصيب ريفيرو مديراً فنياً للفريق

وزارة التعليم: 4 سنوات سن التقدم لـ"kg1" بالمدارس الرسمية للغات لعام 2026

تحتاج لمليار دولار.. عوائق تمنع ترامب من استخدام الطائرة القطرية

تفاصيل حرائق مروعة اندلعت فى إسرائيل وسر توقف حركة القطارات

نقاط سيراميكا "عنصر القوة" فى ملف شكوى بيراميدز ضد رابطة الأندية والتظلمات

لا يفوتك


المزيد من Trending Plus
Youm7 Applcation Icons
اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع هواوى