مصر والهند.. "البناء على التاريخ" لمواجهة أزمات العالم الحديث

بيشوى رمزى
بيشوى رمزى
بيشوى رمزى
ربما تحمل الزيارة التى يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى الهند أهمية استثنائية، فى إطار العديد من المعطيات، أبرزها التوجه نحو توسيع الدوائر الدبلوماسية، عبر التوجه شرقا، وتحديدا نحو القارة الآسيوية، وكذلك تزامنها مع احتفالات نيودلهي بيوم الجمهورية، وهو ما يعكس الأهمية الكبيرة التي تحظى بها الدولة المصرية، ناهيك عما تحمله من أبعاد رمزية تشير في جوهرها إلى الزخم الذي يحظى به الإرث الدبلوماسي في العلاقات بين البلدين، بالإضافة الي توقيت الزيارة في ظل أزمات عميقة يشهدها العالم في اللحظة الراهنة، وعلى رأسها الأزمة الأوكرانية، والتي تركت تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.
 
ولعل الأبعاد المذكورة، تمثل انعكاسا لأهمية الزيارة التاريخية، والتي ترجمتها حالة الاحتفاء الكبيرة بها، من قبل الهند، سواء على مستوى المسؤولين أو الإعلام، حيث تمثل في جزء منها امتدادا للتوجه الجديد، القائم على توسيع نطاق التأثير المصري، نحو مناطق تتجاوز النطاق الاقليمي الضيق، بينما في جزء أخر تمثل إحياء ما يمكننا تسميته "سنن" الدبلوماسية المصرية، في ظل علاقة تاريخية جمعت بين البلدين، وصلت إلى ذروتها في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ورئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو، واللذان أسسا سويا حركة "عدم الانحياز"، التي قادت تحالفا حياديا تجاه الحرب الباردة، بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي، والتي استمرت لعقود طويلة من الزمن.
 
وبين إحياء "سنن" الدبلوماسية المصرية، وتعزيز توجهاتها المستحدثة، نجد أن ثمة مقاربات عدة، أبرزها الحاجة الملحة لتحديث العلاقات التي حظت بزخم تاريخي، خاصة مع الدول التي تحمل نفس المواقف تجاه الأوضاع الدولية الراهنة، على غرار الهند، وذلك في إطار التعاون لمواجهة الأزمات الجديدة، مع تطوير نهجها، مع عودة الصراع الدولي بين الشرق والغرب مجددا، عبر تحقيق شراكة حقيقية من شأنها، ليس فقط التزام الحياد بصورته السلبية، وإنما اتباع نهجا إيجابيا، يساهم في تعزيز دور الأقاليم، التى عانت تهميشا طويل الأمد، دام لعقود، سواء بسبب سياسات التجريف التي اعتمدتها القوى الكبرى أو الظروف الدولية المتلاحقة.
 
"الحياد الإيجابى" الذي ترنو إليه الدولة المصرية عبر شراكاتها الدولية، يعتمد فى جوهره مسارات متعددة، أولها تحقيق أكبر قدر من التكامل بين البلدين لتحقيق المصالح المشتركة، وعلى رأسها مجابهة التداعيات الناجمة عن الأزمات الراهنة، بينما يقوم المسار الاخر على النطاق الإقليمى الأوسع، عبر توسيع دائرة الشراكة الثنائية من خلال دمج دول أخرى، سواء من آسيا أو إفريقيا أو منطقة الشرق الاوسط، في العملية التكاملية، فى حين يبقى هناك مسارا ثالثا يعتمد القيام بدور حقيقي وبارز في تقديم حلول للأزمة الراهنة التي أرقت العالم، وعدم الاكتفاء بإعلان مواقف حيادية.
 
وفي الواقع، يبدو التوجه المصرى نحو الهند، ليس جديدا تماما، فهو يمثل امتدادا صريحا نحو نهج بدأ في السنوات الماضية مع ميلاد "الجمهورية الجديدة"، عندما أعادت مصر الحياة لعلاقتها مع دول أوروبية، كانت مهملة لعقود، رغم ما تحظى به من زخم تاريخي، على غرار اليونان وقبرص، واللتين عادت إليهما مصر عبر بوابة الغاز الطبيعي، لتتسع الشراكة الثلاثية التى جمعت بينهم، إلى أفاق أوسع عبر تدشين "منتدى غاز شرق المتوسط"، والذي انضمت له عدة دول أخرى من مختلف الأقاليم الجغرافية، ليكون "لبنة" مهمة فى تعزيز أمن الطاقة.
 
وهنا يمكننا القول بأن التوجه المصري نحو الهند، يحمل إحياء لإرث تاريخى، يحظى بزخم في الدبلوماسية المصرية، بينما استدعته معطيات العصر، في ظل أزمات جديدة، تحمل في الوقت نفسه جذور تاريخية، وهو ما يمثل خطوة مهمة للبناء على التاريخ، للانطلاق نحو تحديث الأدوات لتحقيق المصلحة المشتركة، سواء للبلدين أو في نطاق أوسع عبر تحقيق مصالح مناطقهما الجغرافية.
Google News تابع آخر أخبار اليوم السابع على Google News

Trending Plus

اليوم السابع Trending

الأكثر قراءة

اعترافات المتهمين بتكوين عصابة لخطف الهواتف المحمولة فى باب الشعرية

أخبار × 24 ساعة.. خروج 7 عربات عن القضبان وانقلاب 2 بالقطار رقم 1935

اجتماع طارئ فى الأهلى لبحث مصير ريبيرو بعد السقوط أمام بيراميدز

تولوز ضد بي اس جي.. باريس يحسم الشوط الأول 4-1 في الدوري الفرنسي "فيديو"

اتحاد جدة يكتسح الأخدود بخماسية في مستهل مشواره بالدوري السعودي.. فيديو


بيراميدز يضرب الأهلى بثنائية ويُلقنه الهزيمة الأولى بالدورى مع ريبيرو.. صور

75 دقيقة.. بيراميدز يعزز تقدمه أمام الأهلى بثنائية "الكرتى".. صور

تولوز ضد باريس سان جيرمان.. تشكيل العملاق الباريسي في الدوري الفرنسي

وليد الكرتى يسجل هدف تقدم بيراميدز على الأهلى فى الدقيقة 5

محمد عبد المنعم وإمام عاشور يدعمان الأهلى أمام بيراميدز من مدرجات استاد السلام.. صور


مصطفى محمد يسجل هدف تقدم نانت ضد أوكسير فى الشوط الأول.. فيديو

فوز الشيخ محمد صالح حشاد بمنصب نقيب قراء مصر.. فيديو

إعلام عبرى: جيش الاحتلال حاول اغتيال أبو عبيدة فى غارة على غزة

عامل توصيل أطلق النار عليه.. تفاصيل مقتل رئيس برلمان أوكرانيا السابق

زيزو يخوض أول مواجهة بقميص الأهلي أمام بيراميدز

كامل الوزير يتوجه لموقع قطار مطروح ويوجه بتشكل لجنة فنية لمعرفة أسباب الحادث

بعد إدانته فى مصر.. محكمة أمريكية تحكم بالسجن على رجل هرب آثار عبر مطار أمريكى

5 تساؤلات عن معسكر المنتخب استعداداً لمواجهتي إثيوبيا وبوركينا فاسو

موعد مباراة الزمالك ووادى دجلة فى دوري nile والقناة الناقلة

أخبار مصر.. مصر تستضيف لأول مرة اجتماعا رسميا لمجموعة العشرين

لا يفوتك


المزيد من Trending Plus
Youm7 Applcation Icons
اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع هواوى