"كتف في كتف".. وجه جديد لـ"التكامل" في الرؤية المصرية

بيشوى رمزى
بيشوى رمزى
بيشوى رمزى
أهمية كبيرة تحملها مبادرة "كتف في كتف"، ربما تتجلى في توقيت انطلاقها، تزامنا مع العديد من الأزمات التي يشهدها العالم في اللحظة الراهنة، بين غلاء وتضخم، وتداعيات كبيرة للأوضاع العالمية المرتكبة، والتي تبدو في أبهى صورها مع اندلاع الأزمة الأوكرانية، وما ترتبت عليه من تهديدات صريحة لأكثر القطاعات الحيوية التي ترتبط مباشرة بحياة الشعوب، سواء الأمن الغذائي أو أمن الطاقة، بالإضافة إلى كونها فرصة لتعزيز العمل الخيري، مع اقتراب شهر رمضان المبارك، وإحياء مفاهيم العمل التطوعي بين الشباب، مما يساهم بصورة كبيرة في تجاوز الأزمات الراهنة، عبر تحقيق حالة من التكاتف المجتمعي، لخلق حالة من الأمل لدى قطاع كبير من المصريين البسطاء، الذين يعانون جراء أوضاع لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
 
إلا أن الجانب الأبرز في المبادرة، يتجسد في قدرة الدولة المصرية على خلق علاقة من التكامل، مع منظمات المجتمع المدني، لتحقيق المصلحة الجمعية للمجتمع، وهو ما يمثل جانبا استثنائيا في العلاقة بين الجانبين، في ظل حالة من التداخل التي تشوب الأدوار التي تقوم بها تلك المنظمات، ليس في مصر وحدها، بل في العديد من دول العالم، مع انغماسها في أحيان كثيرة في "مستنقع" السياسة، تحت شعارات مجتمعية، تتراوح بين حقوق الإنسان، والذي طالما استخدمته القوى الدولية كذريعة للتدخل فى شؤون الدول في العديد من مناطق العالم، مرورا بالقضايا المثارة على الساحة العالمية، على غرار أزمة التغيرات المناخية، والتي يحتشد على إثرها النشطاء في العديد من الدول الأوروبية، انتصارا للبيئة، لتتحول إلى وسيلة إلى إثارة الاضطرابات في العديد من الدول، بعيدا عن العمل يدا بيد لتحقيق اختراق فى مواجهة مثل هذا التهديد الذي قد يأكل الأخضر واليابس حال الفشل فى احتواءه، وصولا إلى أفكار السياسة النمطية، كالديمقراطية وغيرها، وهو ما يساهم في الكثير من الأحيان إلى تقويض طاقات ضخمة يمكنها العمل جنبا إلى جنب مع مختلف المؤسسات الرسمية، لاحتواء الأزمات التي تواجه المجتمع.
 
ولعل المعضلة التي تواجه عمل تلك المنظمات في العديد من الدول حول العالم، سواء في منطقتنا أو في مناطق أخرى، تتجسد في الحاجة إلى "إعادة ضبط" توجهاتها، عبر توجيه بوصلتها نحو أزمات المجتمع، والقيام بدور فعال في تقديم حلول جذرية لها، عبر مسارين أولهما يدور حول علاقتها بالمجتمع من خلال إدراك التحديات الحقيقية التي تواجهه، بعيدا عن نمطية الخطابات التي تطغى عليها نزعة السياسة، من جانب، والعمل على تقديم التوعوية لأفراده، حول المخاطر المحدقة به وكيفية التعامل معها، من جانب أخر، بينما استغلال إمكاناتها لحشد كل سبل الدعم للفئات الأكثر احتياجا، والعمل على الوصول به إلى مختلف مناطق الجمهورية، لمساعدتهم على الصمود في مواجهة اللحظة الراهنة، وما تحمله من تحديات كبيرة.
 
بينما يبقى المسار الأخر قائما على علاقة تلك المنظمات بالدولة، في ظل مرحلة تبدو حساسة للغاية، عبر تحقيق أكبر قدر من التكامل مع مؤسساتها، لتحقيق الأهداف المنشودة، بعيدا عن حالة التنافر التي تسود العلاقة بين الجانبين، وهو ما يعكس عبقرية الدولة المصرية، والتي حرصت على تقديم الدعم لتلك المنظمات، للقيام بدورها، في دعم المجتمع، عبر تذليل كافة العقبات التي تواجهها، لتضفي "صبغة" رسمية داعمة لها، وهو ما بدا في العديد من الخطوات، منها تدشين "التحالف الوطني للعمل الأهلي"، والذي يهدف في الأساس إلى حشد كافة الجمعيات والمنظمات العاملة في هذا المجال، تحت مظلة واحدة، تتبنى خطط ورؤى موحدة، بحيث لا تخرج عن إطار الرؤية المصرية القائمة على تحقيق التنمية الاقتصادية، وتحسين أحول المواطنين، في مواجهة الأزمات الراهنة، لتتحول إلى أحد الأدوات التي من شأنها تحقيق الأهداف التنموية.
 
ويعد حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي احتفالية "كتف في كتف"، بمثابة خطوة أخرى كبيرة في إطار دعم الدولة المصرية لعمل تلك المنظمات في اللحظة الراهنة، في إطار يعكس حالة من التكامل، يمثل انسجاما مع توجهات الدولة في الداخل والخارج، والتي تعتمد إطارا تكامليا على النطاق الجغرافي في الداخل، عبر ما أسميته في مقال سابق بـ"التكامل التنموى"، وعلى المستوى الإقليمي، وامتداداً إلى المستوى الدولي في صورته الجمعية.
 
وهنا يمكننا القول بأن مبادرة "كتف في كتف"، تحمل في طياتها أبعادا مهمة، لا تقتصر في جوهرها على مواجهة التحديات المجتمعية الراهنة، في ظل الأزمات القائمة، وإنما تمتد إلى تعزيز رؤية الدولة المصرية القائمة على تحقيق التكامل على كافة المستويات، وهو ما يبدو في الدور الذي يلعبه قطاع الشباب والمرأة وذوي الهمم، ناهيك عن أدوار القطاع الخاص والأحزاب السياسية، لدعم العملية التنموية التي تتبناها الدولة في المرحلة الحالية في مجابهة حزمة من الأزمات المستحدثة، والتي تركت تداعيات كبيرة، رغم كونها قادمة إليها من الخارج، وهو ما يمثل نموذجا جديدا يمكن تعميمه، في ظل امتداد الأزمات الحالية زمنيا وجغرافيا، وهو ما يتطلب قدرة كبيرة من قبل الدول على تحقيق أكبر قدر من الحشد، وإنهاء حالة التنافر، التي من شأنها تقويض كافة الجهود الرامية إلى إنقاذ مواطنيها.
 
Google News تابع آخر أخبار اليوم السابع على Google News

Trending Plus

اليوم السابع Trending

الأكثر قراءة

والد ألفينا: أطالب الإعلام والمسئولين بتغيير اسم نجلى وهذا ما تريده العائلة

تعرف على غيابات الإسماعيلى أمام غزل المحلة بدوري نايل

التعادل السلبى يحسم مواجهة البنك الأهلى وطلائع الجيش بالدورى

حصيلة غسيل الأموال وبث الهوى فى حسابات صناع المحتوى.. بالأرقام

تعرف على قائمة الأهلي لمباراة بيراميدز فى المواجهة المرتقبة غدا بالدوري


محمد بسام رجل مباراة المقاولون العرب وسيراميكا بالدورى

صحتك بالدنيا.. 5 أعراض لتلف الكبد تظهر على مرضى ارتفاع ضغط الدم ونصائح للوقاية.. توصيات جديدة لجمعية القلب الأمريكية لنمط حياة صحى.. نظام غذائى للوقاية من الخرف.. وعلاجات منزلية فعالة لجرثومة المعدة

الهلال ضد الرياض.. الزعيم يحسم الشوط الأول بثنائية في الدوري السعودي "فيديو"

جوارديولا يعلق على مواجهة ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا

أمن الدقهلية يكشف تفاصيل منشور بادعاء سيدة اعتداء والدها عليها


القوات الأمريكية تعلن الانسحاب غدا من المنطقة الخضراء ومطار بغداد فى العراق

طرح إعلان "بابا والقذافى" أول فيلم ليبى يشارك فى مهرجان فينيسيا منذ 13 عاما

تشكيل منتخب مصر أمام سلطنة عمان في كأس الخليج

"أشعر بالإشمئزاز".. جورجيا ميلونى تعلق على نشر صورها وآخريات على موقع إباحى

استشهاد 5 أشخاص بينهم طفلان نتيجة المجاعة وسوء التغذية فى غزة

إيلون ماسك يرفض دعوى اتهامه بالتأخر في كشف حصته بـ"تويتر" عام 2022

طقس حار غدا بأغلب الأنحاء وأمطار تصل للسيول بالوادى الجديد والعظمى بالقاهرة 35

موعد مباراة الأهلى وبيراميدز فى الدوري المصري والقناة الناقلة

إسلام الجرينى وحاتم العراقى يتعاونان فى أغنية "نار نار" باللهجة المصرية

التعليم العالى تكشف موعد تسجيل رغبات طلاب الثانوية العامة بالدور الثانى

لا يفوتك


المزيد من Trending Plus
Youm7 Applcation Icons
اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع هواوى