مثقفون: الإيقاع الموسيقي للشعر يحسن الذاكرة السمعية واللفظية لدى الأطفال

أكد عدد من الخبراء والتربويين أهمية الشعر الغنائى كلبنة أساسية في بناء الذائقة اللغوية والجمالية لدى الطفل، مشيرين إلى قدرة الألحان المصاحبة للنصوص الشعرية على ترسيخ المفردات والتراكيب اللغوية فى أذهان الصغار بطريقة سلسة وممتعة تعزز الفهم والانتماء.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان "الشعر الغنائي ودوره في تنمية اللغة"، ضمن البرنامج الثقافي للدورة الـ16 من مهرجان الشارقة القرائي للطفل، بمشاركة الشاعر وكاتب الأطفال المصري عبده الزراع، والكاتبة والباحثة اللبنانية المكسيكية أمل ناصر، والشاعرة والكاتبة الجزائرية آسيا أحمد عبد اللاوي، وأدارتها الإعلامية الإماراتية علياء المنصورى.
بدأ عبده الزراع حديثه بالتأكيد على أهمية لغتنا العربية، مبينا أن الشعر الغنائى يمثل نافذة واسعة يطل منها الطفل على عالم اللغة بجمالياته وإيقاعاته، خاصة لغتنا العربية التى تحمل كنوزاً عظيمة.
وأوضح الزراع أن بساطة الألفاظ وعذوبة الألحان تسهم فى توسيع مدارك الطفل اللغوية وتعزيز قدرته على التعبير عن مشاعره وأفكاره بوضوح.
كما أشار عبده الزراع إلى أهمية المسرح، وخاصة المسرح الغنائى وكافة الفنون الأخرى فى تكوين الطفل، واستعرض أيضاً نماذج من المقطوعات الشعرية التراثية المصرية الخاصة بهدهدة الطفل والحضور المكثف للشعرية الغنائية الموجهة للأطفال، مشيراً إلى حرص هذه المقطوعات المجهولة الكاتب على اختيار مفردات قريبة من عالم الطفل وقيمه وثقافته، موضحاً أن الغناء يغني مخيلة الطفل ويغني مهاراته وقاموسه اللغوي.
كما تحدثت أمل ناصر، عن تجربتها الخاصة في ثنائية الجنسية بين لبنان والمكسيك والهوية بين لغتين هما العربية والإسبانية، حيث كانت أمها تغني لها في طفولتها قبل النوم بالأغنيات الإسبانية، لذلك اكتسبت مبكراً العاطفة التي كانت تتدفق من الشعر الإسباني وجعلتها تلم بهذه اللغة، أما اللغة العربية فشربتها في بيتها وفي مدرستها، مشيرة إلى أن الطفل مولع بالإيقاعات بطبعه، والعاطفة هي أهم شيء في تكوينه، وأن الإيقاع الموسيقي للشعر يساعد على تحسين الذاكرة السمعية واللفظية لدى الأطفال، كما يعزز لديهم مهارات الاستماع والانتباه.
كما تناولت أمل ناصر الجانب التربوى والنفسي ودور الشعر الغنائي فى نمو الطفل اللغوى، خاصة فى العصر الرقمى والنوافذ المفتوحة المتعددة، ما يتطلب تأصيل اللغة الأم واعتزازه بذاته وهويته، كما أكدت أهمية اختيار النصوص الشعرية الغنائية بعناية، بحيث تكون ذات محتوى هادف وقيم تربوية تساهم في بناء شخصية الطفل بشكل متكامل.
من جانبها، أشارت آسيا عبد اللاوى إلى أن الكتابة للطفل مجازفة شيقة وكتابة الشعر للطفل مجازفة أكبر من الكتابات الأخرى، وسلطت الضوء على الجانب الإبداعى والفنى للشعر الغنائى وأثره فى إطلاق خيال الطفل وتنمية حسه الجمالى، موضحة أن الألغاز الشعرية تجذب الأطفال للشعر، إذ إن الصور الشعرية البسيطة والمبتكرة في الأغاني تفتح آفاقًا واسعة لخيال الطفل وتشجعه على التفكير بطرق مختلفة، وهذا ما دفعها للتفكير في كتابة شعر يعتمد على الألغاز ويحبه الأطفال، حيث مزجت الغنائية بالتفكير، واستخدمت الإيقاع لتحفيز هذا الذكاء الصوتي.
وأشارت آسيا إلى أهمية التنوع في الأساليب الشعرية والألحان المقدمة للأطفال، لتلبية مختلف الأذواق والمساهمة في تكوين وعي فنى لديهم، مؤكدة ضرورة إتقان الكتاب مهارة التواصل، مستشهدة بأكثر الأغنيات متابعة على نوافذ المشاهدة المخصصة للأطفال وتركيزها على الإيقاع والحركة البصرية، ما يستدعي ضرورة الاهتمام بالشعر الغنائي الموجه للأطفال ودمجه في المناهج التعليمية والأنشطة الثقافية؛ لما له من دور محوري في تنمية لغتهم وقدراتهم الإبداعية.
Trending Plus