الجيل الخامس فى مصر.. سرعات غير مسبوقة لتحفيز الاقتصاد وتحقيق طفرة في القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم.. دعم المدن الذكية والعاصمة الإدارية.. وتشجيع تأسيس الشركات الناشئة والقضاء على بطء الانترنت

تستعد مصر لمرحلة جديدة في قطاع الاتصالات مع اقتراب إطلاق خدمات الجيل الخامس للمحمول 5G، وهي الخطوة التي طال انتظارها، وتمثل نقلة نوعية في بنية الاتصالات الرقمية في البلاد، عقب الانتهاء من التجارب والاستعدادات الفنية، بات السوق المصري على أعتاب دخول عصر الشبكات فائقة السرعة، في تحرك يعكس توجه الدولة نحو تعميق التحول الرقمي وتحفيز الاقتصاد المعرفي.
وتقنية الجيل الخامس ليست مجرد تطوير لما سبقها من أجيال، بل تعد بمثابة ثورة حقيقية في عالم الاتصال اللاسلكي، فهي تقدم سرعات غير مسبوقة في نقل البيانات قد تصل إلى عشرة أضعاف الجيل الرابع، كما تقلل من زمن الاستجابة بشكل كبير، ما يجعل التفاعل بين الأجهزة فوريًا تقريبًا، وهذا التطور يفتح الباب أمام تطبيقات متقدمة لم يكن ممكنًا الاعتماد عليها فعليًا في السابق، مثل القيادة الذاتية، والجراحات عن بعد، والتحكم الفوري في أنظمة المصانع والخدمات الذكية.
ويمثل الجيل الخامس عنصرًا جوهريًا في تمكين إنترنت الأشياء، حيث تسمح هذه التقنية بربط عدد هائل من الأجهزة في وقت واحد بكفاءة وسرعة، بدءًا من الأجهزة المنزلية الذكية، إلى شبكات المراقبة، مرورًا بأنظمة التحكم في الطاقة والمرور داخل المدن، كذلك تعد العاصمة الإدارية الجديدة أحد النماذج التي يمكن أن تستفيد مباشرة من هذه البنية، بما يدعم بناء بيئة مدن ذكية تعتمد على الاتصال المستمر واللحظي.
ولا تقتصر آثار الجيل الخامس على البنية التقنية فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد والمجتمع، فمن المتوقع أن تسهم هذه التقنية في تحفيز النمو في قطاعات الصناعة والنقل والتعليم والرعاية الصحية، إلى جانب توفير فرص استثمارية جديدة في مجالات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي وتطوير البرمجيات، كما تفتح المجال أمام الشركات الناشئة لتقديم خدمات مبتكرة تعتمد على سرعة الاتصال الفائق والاستجابة الفورية، وهو ما قد يسهم في خلق وظائف جديدة وتعزيز التنافسية الاقتصادية.
على صعيد الأجهزة، لا تدعم كل الهواتف الذكية المتوفرة حاليًا تقنية الجيل الخامس، إذ يقتصر استخدامها على فئات معينة من الهواتف مثل إصدارات آيفون بداية من iPhone 12، وسلاسل سامسونج الحديثة مثل Galaxy S21 وما بعدها، بالإضافة إلى عدد من أجهزة شاومي وأوبو وريلمي، وهذا يعني أن دخول المستخدم إلى عالم الجيل الخامس يتطلب أيضًا جاهزية على مستوى الأجهزة.
القطاع الصحي، بدوره، من أبرز المستفيدين من هذه التقنية، إذ تتيح سرعات الجيل الخامس تنفيذ عمليات جراحية عن بعد من خلال روبوتات طبية، ونقل بيانات المرضى بسرعة بين المستشفيات ومراكز التشخيص، ما يرفع من كفاءة تقديم الخدمات الطبية، خاصة في المناطق النائية، أما في التعليم فتوفر 5G بيئة مثالية لتفعيل تقنيات الواقع المعزز والافتراضي، وتطوير منصات تعليمية أكثر تفاعلية ودقة.
ويعتبر إطلاق الجيل الخامس للمحمول في مصر خطوة محورية نحو تسريع التحول الرقمي في البلاد، فإلى جانب تحسين سرعات الإنترنت وزيادة قدرة الشبكات على استيعاب البيانات، يساهم الجيل الخامس في تحديث البنية التحتية للاتصالات بشكل غير مسبوق.
هذا التحديث سيمكن مصر من تقديم خدمات رقمية أكثر تطورًا، بدءًا من تحسين تجربة المستخدم في الخدمات الحكومية الإلكترونية، وصولاً إلى تسريع تنفيذ مشروعات المدن الذكية مثل العاصمة الإدارية الجديدة، كذلك مع هذه التقنية سيتمكن القطاع الخاص والعام من تبني حلول مبتكرة في مجالات مثل الرعاية الصحية عن بعد، والتعليم الإلكتروني، وإنترنت الأشياء، مما يعزز من قدرة الدولة على جذب الاستثمارات الرقمية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
Trending Plus