الترميم بالذكاء الاصطناعى يعيد بناء أقنعة الموت لثقافة سيبيريا الغامضة

أعاد الذكاء الاصطناعى المتطور، أقنعة جنائزية سيبيرية قديمة إلى الحياة، كاشفًا عن تفاصيل غير مسبوقة عن ثقافة تاشتيك الغامضة التى ازدهرت فى جنوب سيبيريا بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن السابع الميلادى.
نجح باحثون فى متحف موسكو التاريخى الحكومى، بالتعاون مع خبراء التكنولوجيا، في إعادة بناء العناصر المفقودة من أقنعة الموت الجبسية النادرة هذه باستخدام المسح ثلاثى الأبعاد المتقدم وتقنيات الترميم الرقمي القائمة على الذكاء الاصطناعي، وفقا لما نشره موقع" ancient-origins".
يقدم المشروع للجمهور لمحة غير مسبوقة عن العالم الروحي والفنى لحضارة انقرضت، حيث تضمنت طقوسها الجنائزية المعقدة إنشاء أقنعة واقعية للحفاظ على هويات المتوفى خلال مراسم تذكارية استمرت لقرون.
الحفاظ على وجوه الموتى
طور الترميم الرقمي بناءً على الأدلة الأثرية، ومقارنات مع قطع أثرية مشابهة، ودراسات لأساليب صنع الأقنعة القديمة، يحتفظ متحف الدولة التاريخي حاليًا بـ 26 قناعًا من أقنعة تاشتيك مرممة بالكامل، وستة نماذج محفوظة جزئيًا، وشظايا من حوالي 200 قطعة إضافية - اكتُشف معظمها أثناء أعمال التنقيب في إقليم كراسنويارسك الحديث بين أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
وأوضح أليكسي ليفيكين، مدير المتحف التاريخى الحكومى، أن "التقنيات الحديثة تعمل على توسيع إمكانيات العلوم الأثرية بشكل كبير، مما يسمح لنا بفحص بنية وتكوين القطع الأثرية دون المخاطرة بإلحاق الضرر بالتراث الثقافي الذي لا يقدر بثمن".
تساعد تقنية التصوير الشعاعي الرقمي المتقدمة الباحثين على اكتشاف التفاصيل المخفية غير المرئية للعين المجردة، بدءًا من أساليب الصياغة إلى السمات الهيكلية التي تكشف أسرار ممارسات الدفن القديمة.
أوعية مقدسة للذاكرة والهوية
على عكس العديد من الثقافات القديمة التي مارست دفن الجثث السليمة، اشتهر شعب التاشتيك بطقوس حرق الجثث المُعقدة بعد حرق الجثة، كانت العائلات تضع أقنعة جنائزية مصنوعة بعناية على تماثيل تُشبه تماثيل عرض الأزياء، حفاظًا على صورتها لمراسم تذكارية مُعقدة قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات.
غالبًا ما كانت هذه الأقنعة تتميز بملامح وجه مرسومة بدقة، وكانت تزين أحيانًا بالشعر أو المجوهرات أو المنسوجات، ويظهر الأسلوب الفنى المميز اختلافات واضحة بين الجنسين: إذ كانت أقنعة النساء عادةً مطلية باللون الأبيض مع لوالب ولفائف حمراء، بينما كانت أقنعة الرجال حمراء مع خطوط سوداء.
يعتقد العلماء أنها ترمز إلى تبجيل الأسلاف واستمرارية الحياة بعد الموت، مما يجعلها أوعية مقدسة للذاكرة أكثر من كونها مجرد قطع فنية.

الترميم الرقمى لأقنعة الموت

Trending Plus