دقيقة من ذهب

محمود عبد الراضي

الوقت لا يمشي، الوقت يركض، ونحن من نمشي خلفه ببطء الحائرين، أو نقف أمامه بلامبالاة المنتظرين، نُهدر الساعات كما لو كانت بلا رصيد، نؤجل، نتكاسل، نُسوف، وننسى أن الدقيقة التي مضت لن تعود ولو أنفقنا كنوز الدنيا.

ثقافتنا في التعامل مع الوقت لا تزال على الهامش، نحترم المناسبات أكثر مما نحترم الدقائق، ونعطي للمجاملات ضعف ما نعطيه للأهداف، نمضي الساعات في التصفح والتسلية، ونستكثر النصف ساعة في التعلم، أو التخطيط، أو الإنجاز.

الوقت ليس فقط ذهبًا، بل حياة، وكل دقيقة منه تساوي نبضة، وكل ساعة تساوي فرصة، ومن يبدد وقته يبدد عمره دون أن يشعر، لا تحتاج إلى مرآة لترى نفسك، فقط راقب كيف تقضي يومك، وستعرف كم خسرت من ذاتك.

تُقاس النجاحات بالدقائق، وتُبنى الأحلام على جدول زمني دقيق لا يعرف المزاج ولا التسويف، لكن للآسف الثواني تُهدر كما تُهدر الكلمات، والموعد مجرد اقتراح، والانضباط عملة نادرة.

ثقافة الحفاظ على الوقت تبدأ من البيت، من المدرسة، من المواصلات، من احترام الدور في الطابور، من فهم أن الدقائق ليست هامشًا، بل هي المتن كله، أن تسرق وقتك بيدك أسوأ من أن يسرقه غيرك، لأنك حينها تكون الجاني والضحية معًا.

لننهض من مقاعد التأجيل، ولنُعيد للوقت هيبته، لا لأنه يمضي، بل لأننا نمضي معه، دعونا نُضيء ساعاتنا بالمعنى، لا بالضياع، ونمنح اللحظة قيمتها قبل أن تُسجل في دفتر الندم.

 

 

Google News تابع آخر أخبار اليوم السابع على Google News

Trending Plus

اليوم السابع Trending

لا يفوتك


المزيد من Trending Plus
Youm7 Applcation Icons
اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع هواوى