مشروع قرار روسى صينى لتمديد الاتفاق النووى وطهران تعلق

وضعت روسيا والصين، الخميس، اللمسات الأخيرة على مشروع قرار لمجلس الأمن الدولى، يهدف إلى تمديد الاتفاق النووى الإيرانى لمدة 6 أشهر، فيما دعت بعثة طهران لدى الأمم المتحدة إلى "دعم هذا المشروع" أو مواجهة "عواقب وخيمة".
ويأتي المشروع الروسي الصينى بعد تفعيل دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) آلية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة (آلية سناب باك) على إيران، الخميس، في عملية مدتها 30 يوماً، بسبب ما اعتبرته "عدم الامتثال للاتفاق النووى".
ودول الترويكا الأوروبية، بالإضافة إلى الصين وروسيا، أعضاء في الاتفاق النووي الإيرانى، المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA) الموقع في عام 2015، والذى انسحبت منه الولايات المتحدة في عام 2018.
وقال دبلوماسيون لوكالة "رويترز"، إن روسيا والصين وضعتا، الخميس، اللمسات الأخيرة على مشروع القرار بهدف تمديد الاتفاق لمدة ستة أشهر. ويحثّ المشروع جميع الأطراف على استئناف المفاوضات فوراً.
من جانبه، ذكر نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة ديميتري بوليانسكي، الخميس، أنه لا ينبغي لمجلس الأمن أن يتخذ أي إجراء بشأن الخطوة التي اتخذتها مجموعة الدول الأوروبية الثلاث فرنسا وبريطانيا وألمانيا لإعادة فرض العقوبات على إيران، مشيراً إلى أنها لا تنطوي على أي تأثير قانوني.
وقالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، إن "أعضاء مجلس الأمن الدولي يقفون أمام لحظة حاسمة"، مشيرة إلى أن لهم خياران "إما دعم مشروع القرار الروسي الصيني للتمديد والدبلوماسية"، أو "تفعيل آلية سنابك التي سيكون لها عواقب وخيمة".
وأضافت البعثة الإيرانية في منشور على منصة "إكس"، أن "رد فعل الدول الأوروبية الثلاث على مشروع القرار (الصيني الروسي) سيُظهر في نهاية المطاف ما إذا كانت ملتزمة حقاً بالدبلوماسية، أم أنها تدفع بالأزمة إلى الأمام".
وبعد إعلان دول الترويكا، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران "سترد على الإجراءات غير القانونية وغير المبررة التي اتخذتها الدول الأوروبية الثلاث"، وفق ما أوردت صحيفة "طهران تايمز".
وحث عراقجي الترويكا الأوروبية على "تصحيح خطئها بمحاولة تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات".
وذكر بيان صدر عن وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران ترفض وتندد بإطلاق بريطانيا وفرنسا وألمانيا عملية مدتها 30 يوماً لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران بسبب برنامجها النووي.
وأضافت الوزارة: "قرار مجموعة الدول الأوروبية الثلاث سيقوض بشدة عملية التواصل والتعاون الحالية بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وأردفت قائلة إن هذا "التصعيد الاستفزازي وغير الضروري" سيُقابل بردود فعل مناسبة.
ولم تسمح طهران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول منشآت تخصيب اليورانيوم، التي تضررت بشدة أو دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الأميركي في يونيو الماضي. وتقول طهران إنها ليست آمنة للمفتشين.
وقالت دول الترويكا في بيان، إن إيران "قيّدت قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الرصد والتحقق من التزامها بتنفيذ الاتفاق النووي"، مضيفة أنها "بذلت كل الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر وجمع إيران مع الولايات المتحدة على طاولة المفاوضات".
ووصفت الدول الثلاث البرنامج النووي الإيراني بأنه "لا يزال يشكل تهديداً واضحاً للسلم والأمن الدوليين"، كما اعتبرت أنه "لا يوجد أي مبرر مدني للمخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب".
وأوضحت فرنسا وبريطانيا وألمانيا أنها ستسعى لاستغلال الأيام الـ30 المقبلة لحل القضايا العالقة مع إيران، إذ تستغرق عملية إعادة فرض العقوبات من الأمم المتحدة 30 يوماً قبل دخولها حيز التنفيذ، وتشمل قطاعات المؤسسات المالية، والبنوك، والنفط، والغاز، والدفاع.
وأشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بإعلان الترويكا، وقال إن "الولايات المتحدة ترحب بتفعيل عملية إعادة فرض العقوبات على إيران".
وأضاف روبيو أن "الترويكا الأوروبية قدمت مثالاً على عدم فعالية إيران تجاه التزاماتها النووية"، معتبراً أن "استمرارها في عدم الامتثال الجوهري لالتزاماتها النووية، يشكل أساساً قوياً لتفعيل آلية سناب باك".
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عبر منصة "إكس"، إن قرار تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات على إيران "لا يعني نهاية الجهود الدبلوماسية"، مضيفاً أن الترويكا الأوروبية عازمة على استغلال فترة الثلاثين يوماً المتاحة للدخول في حوار مع إيران.
كما اعتبر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن "تفعيل آلية سناب باك قد تمثل بداية مرحلة جديدة في المفاوضات الدبلوماسية".
و"آلية سناب باك" أو "آلية الزناد"، هي إجراء يسمح بإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران دون الحاجة إلى تصويت في مجلس الأمن، إذا اعتُبرت طهران في حالة "عدم امتثال جوهري" للاتفاق النووي. واستخدمته واشنطن بشكل منفرد عام 2020 دون إجماع دولي، ما أثار خلافاً قانونياً واسعاً حول صلاحية الإجراء، خاصة بعد انسحابها من الاتفاق.
وشاب التوتر المحادثات بين الترويكا الأوروبية، وإيران بسبب غضب طهران الشديد من قصف الولايات المتحدة، وإسرائيل لمنشآتها النووية في يونيو.

Trending Plus