متحف آثار الغردقة يكشف أسرار علاقة المصريين القدماء بنهر النيل عبر ثلاث قطع أثرية نادرة.. المعروضات تكشف براعة المصريين القدماء فى صناعة المراكب.. و3 قطع نادرة للملك تحتمس الثالث صاحب الـ17 معركة

يعد متحف آثار الغردقة واحدًا من أبرز الصروح الثقافية والسياحية بمحافظة البحر الأحمر، حيث يضم أكثر من ألفي قطعة أثرية نادرة، تمثل مراحل متعددة من تاريخ مصر الممتد عبر العصور الفرعونية والرومانية والقبطية والإسلامية وحتى العصر الحديث.
ويحرص المتحف على عرض مقتنيات متنوعة تبرز جوانب مختلفة من حياة المصري القديم، بدءًا من تفاصيل حياته اليومية وصولًا إلى طقوسه الدينية والجنائزية، ومن بين مئات القطع التي تزين قاعات العرض، تبرز ثلاث قطع أثرية مميزة تسلط الضوء على المكانة الفريدة لنهر النيل في وجدان المصريين القدماء، ذلك النهر الذي لم يكن مجرد مصدر للحياة والرزق، بل ارتبط بالعقيدة والاقتصاد والمجتمع، واعتُبر رمزًا للخصوبة والاستقرار.
القطعة الأولى عبارة عن نموذج خشبي لقارب صنع بعناية فائقة من أخشاب محلية مثل خشب السنط، وأحيانًا من خشب الأرز، ويكشف هذا النموذج عن براعة المصريين القدماء في صناعة المراكب، حيث كان النيل يمثل الطريق الرئيسي للتنقل بين الشمال والجنوب، وكذلك لنقل البضائع والتجارة.
ويؤكد الأثريون أن القوارب كانت وسيلة لا غنى عنها في مصر القديمة، فبفضلها تمكن المصريون من ربط أقاليمهم الممتدة على ضفاف النهر، ما جعل النيل بحق شريان الحياة والمحرك الأساسي لحضارتهم.
أما القطعة الثانية فهي نموذج آخر لقارب خشبي ملون، يزينه مشهد مجموعة من الصيادين أثناء مزاولتهم نشاط الصيد في مياه النيل، ويظهر بوضوح استخدام شبكة صيد تقليدية، بجانب وسائل أخرى كالعصي والأخشاب المنحنية.
ويعكس هذا المشهد أهمية الصيد كمصدر غذاء رئيسي للمصري القديم، حيث امتلأ النهر بأنواع متعددة من الأسماك التي شكلت عنصرًا مهمًا في النظام الغذائي، إلى جانب كونها وسيلة للتبادل التجاري، كما يبرز النموذج الجانب الاجتماعي والاقتصادي للنهر، بوصفه مصدرًا دائمًا للعطاء والرزق.
القطعة الثالثة تتمثل في لوحة حجرية منقوشة بدقة، تُظهر رسوماً لأسماك وتمساح ونباتات نيلية، بينما يعلو المشهد قارب يستخدم لصيد الأسماك، وتعد هذه اللوحة ليست مجرد زخرفة، بل تعد وثيقة تاريخية تسجل كيف نظر المصريون القدماء إلى النيل باعتباره محورًا رئيسيًا في حياتهم اليومية.
وتحكي النقوش أيضًا جانبًا من الطقوس الجنائزية؛ إذ كان النيل وسيلة أساسية لنقل جثمان المتوفى من الضفة الشرقية، حيث الحياة، إلى الضفة الغربية، حيث المدافن والمعابد الجنائزية، ومن هنا يتضح أن النيل لم يكن فقط وسيلة للعيش والانتقال، بل كان أيضًا جسرًا بين الدنيا والآخرة في عقيدة المصريين القدماء.
تكشف هذه القطع الثلاث عن العلاقة العميقة التي جمعت المصري القديم بنهر النيل، تلك العلاقة التي تجاوزت حدود الاستخدام المادي لتصل إلى أبعاد دينية وثقافية، فقد سجلت جدران المعابد والمقابر مئات المشاهد التي توثق الصيد والرحلات والطقوس، في تأكيد دائم على أن النيل لم يكن مجرد نهر، بل كان رمزًا للخصوبة والاستمرارية ومصدرًا للحياة.
ويؤكد خبراء الآثار أن عرض مثل هذه المقتنيات في متحف آثار الغردقة يسهم في تعريف الأجيال الجديدة وزوار المدينة السياحية من مختلف الجنسيات بعمق الحضارة المصرية، وكيف ارتبطت بشكل وثيق بالنهر الخالد.
يذكر أن متحف الغردقة افتتحه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء فى نهاية فبراير من عام 2020 وتحديدا يوم 29 فبراير 2020، وهو اول متحف تأسسه وزارة السياحة والآثار بالمشاركة مع القطاع الخاص، وتبلغ المساحة الاجمالية للمتحف 22 الف و500 متر ، تضم المنطقة التجارية 12 الف متر، وتبلغ منطقة العرض المتخفى 1800 متر على دورين .
ويضم مسرح رومانى جارى تشغيله وبه قرابة 1400 قطعة اثرية مختلف العصور من عصور قبل التاريخ الى العصر الحديث " محمد على " كذلك به 11 ممر بالصالات و41 فترينة عرض وعرض خارجي واسلوب العرض تسلسل زمنى وموضوعى، بداية من العصر الفرعوني ، و9 ممرات مصر القديمة، القطعة الاساسية هى للملكة ميريت امون من الاسرة ال 19 ، وبه 3 قطع ملكية للملك تحتمس الثالث اعظم ملك محارب فى مصر صاحب 17 معركة .

Trending Plus