الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين: اعتقال أكثر من 100 عامل من الضفة الغربية.. وتدهور كارثى للأوضاع فى غزة.. أكثر من 12 ألف حالة اعتقال للعمال منذ بداية الحرب.. والاحتلال يسيطر على 93% من الأراضى الزراعية

كشف الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين عن اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 100 عامل من الضفة الغربية بحجة عدم حيازتهم تصاريح عمل، في إطار حملة ممنهجة تستهدف العمال الفلسطينيين منذ ما يقارب العامين.
وأوضح الاتحاد أن حكومة الاحتلال تلاحق عمال الداخل المحتل ولا تسمح لهم بالعمل، مما يضطرهم لاستخدام طرق خطيرة للوصول إلى أماكن عملهم، بما في ذلك ما أسماه "فتحات الموت" والقفز الخطير عن الجدار الفاصل، في ظل عدم وجود بدائل في السوق الفلسطيني.
وكشفت الإحصائيات الصادرة عن الاتحاد عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة التي يعيشها العمال الفلسطينيون، حيث استشهد 38 عاملا شهيدا "للقمة عيش" منذ بداية العدوان على الشعب الفلسطيني في أكتوبر 2023، بسبب محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم.
كما سجل الاتحاد أكثر من 12 ألف حالة اعتقال للعمال أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم أو خلال تواجدهم بها، وكشف أن أكثر من 290 ألف عامل في غزة دون عمل منذ سنتين، مما فاقم من الأزمة الإنسانية والاقتصادية في القطاع المحاصر.
وأشار الاتحاد إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يمر بحالة خناق كبيرة، نتيجة ضعف الحركة التجارية في الأسواق التي كانت تشغل عمال الداخل المحتل، إضافة إلى مصادرة أموال المقاصة وتوقف رواتب الموظفين الحكوميين.
وأكد الاتحاد أن حكومة الاحتلال تفعل كل شيء من أجل خنق المواطن الفلسطيني ليكتفي بالقليل من الطعام والشراب، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تدمير مقومات الحياة الكريمة للشعب الفلسطيني.
فيما أكد عدد من أعضاء الأمانة العامة في غزة، أن الأوضاع الإنسانية بلغت مستوى غير مسبوق من الكارثة، وأوضحت الأمانة العامة في غزة أن الجوع يفتك بالأطفال، حيث تقدر المؤسسات الطبية أن أكثر من مليون و200 ألف طفل يعانون من سوء التغذية، بعضهم فقد القدرة على الوقوف أو اللعب، فيما تتزايد حالات الإغماء بسبب نقص الغذاء والماء.
وحذر الاتحاد من أن نحو 60 ألف امرأة حامل تواجه خطر الموت البطيء في ظل الحصار والعدوان المستمرين، حيث تعيش هؤلاء النساء أوضاعا صحية حرجة في ظل غياب الرعاية الطبية والتغذية اللازمة، مما يضاعف الأخطار عليهن وعلى مواليدهن.
وأشار إلى أن مشاهد الأطفال الهزلى بأجساد نحيلة ووجوه شاحبة لم تعد استثناء بل أصبحت القاعدة، في وقت أقرت فيه الأمم المتحدة أخيرا بوقوع المجاعة، بعد أن بلغ سوء التغذية مستويات تهدد حياة مئات الآلاف.
وأوضح الاتحاد أن المستشفيات المتهالكة تواجه نقصا حادا في الأدوية والمحاليل المخبرية ووحدات الدم، مما يجعل المنظومة الصحية على شفا الانهيار الكامل، فيما وصلت معدلات الفقر والبطالة إلى 90% في قطاع غزة.
وفي سياق متصل، أعربت النقابة العامة للعاملين في الزراعة والصناعات الغذائية عن إدانتها الشديدة لجرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق المزارعين الفلسطينيين في قطاع غزة، والتي تشكل اعتداء مباشرا على حق الشعب الفلسطيني في الحياة والغذاء.
ووثق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ارتقاء خمسة مزارعين جراء استهداف مباشر من طائرة مسيرة إسرائيلية أثناء عملهم في أرضهم الزراعية جنوبي القطاع، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف مصادر الغذاء والإنتاج الزراعي.
وبحسب التقارير الحقوقية، يسيطر الاحتلال على نحو 93% من الأراضي الزراعية في القطاع، ودمر أكثر من 1,218 بئرا زراعية، إضافة إلى تدمير أكثر من 85% من الدفيئات الزراعية، مما أدى إلى انهيار شبه كامل للقطاع الزراعي.
كما يمنع استمرار القصف والاستهداف المزارعين من الوصول إلى الأراضي التي لم تدمر بعد، في وقت أعلنت فيه مؤشرات الأمن الغذائي الدولية (IPC) حالة المجاعة رسميا في محافظة غزة، مع التحذير من انتقالها إلى محافظتي دير البلح وخانيونس خلال الأسابيع المقبلة.
وأكد الأمين العام للاتحاد شاهر سعد أن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين تحرك منذ اليوم الأول للحرب إلى كل المؤسسات النقابية العالمية والعربية وعلى رأسها منظمة العمل الدولية، والاتحاد الدولي للنقابات، ومختلف الاتحادات، وما زال يرسل التقارير الدورية التي تشرح الكوارث الإنسانية التي تسبب بها الاحتلال في غزة.
وحذر الاتحاد من أن غزة اليوم لم تعد مجرد جغرافيا محاصرة، بل جرح إنساني مفتوح على مرأى العالم، داعيا إلى تحرك عاجل لوقف التهجير والمجاعة والكارثة المتفاقمة.
وناشدت القيادة النقابية في غزة ضرورة فرض إجراءات صارمة ضد حكومة الاحتلال لوضع حد أمام هذه الكارثة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بشكل دائم، ووقف الجرائم والتنكيل بالمواطنين المدنيين في غزة.
وأكدت النقابة العامة للعاملين في الزراعة أن استهداف المزارعين وتدمير البنية الزراعية يمثلان جريمة حرب موصوفة بموجب القانون الدولي الإنساني، ويصنفان كجريمة إبادة جماعية بالنظر إلى سياقها وامتدادها الزمني.
وطالبت النقابة المجتمع الدولي، ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO)، ومنظمة العمل الدولية، وكافة النقابات العمالية والمهنية حول العالم، بالتحرك العاجل للضغط على الاحتلال لوقف هذه الجرائم، وتأمين الحماية العاجلة للمزارعين الفلسطينيين، وضمان حق الشعب الفلسطيني في الغذاء والعيش الكريم.
ودعت إلى إطلاق حملة عاجلة وسريعة على المستويات الدولية والعربية والنقابية لمواجهة مخاطر المجاعة في غزة، والعمل على توفير حماية فورية للمزارعين الفلسطينيين وضمان استمرار قدرتهم على إنتاج الغذاء.

Trending Plus