الكرم فى طقوس أفراح العرب بالشرقية.. أبناء قبيلة "الرياشات" يحافظون على تراث الأجداد فى الزفاف.. الجريشة واللحم والصاج والسلطة أطباق لا تغيب عن موائد العرب فى الفرح.. والدحية والدبكة تضيئان الزفاف بتراث الأجداد

لا تزال القبائل العربية القاطنة بمركز بلبيس في محافظة الشرقية متمسكة بتراثها العربي الأصيل، الذى ورثته عن الأباء والأجداد منذ عشرات السنين، وهذا ما يميزهم عن غيرهم، حيث يحتل الكرم مكانة راسخة في طقوس الأفراح، ويترجم في صورة ولائم ضخمة تقدم للمعازيم، في تقليد ثابت توارثه الأبناء عن الأجداد، ووفي حفل زفاف كبير لإحدى عائلات قبيلة الرياشات بمركز بلبيس، تجسدت هذه العادات بوضوح؛ إذ جرى إعداد سرادق ضخم لاستقبال المئات من المدعوين، ليشهدوا الطقس الأبرز في الأفراح العربية وهو وليمة العشاء.
ويحكى الحاج "حامد السيد صالح" أعمال حرة فى حديثه ل" اليوم السابع": " ما زالت أفراح القبائل والعائلات العربية في محافظة الشرقية تحتفظ ببريقها الخاص، حيث يحرص أبناء القبائل على إحياء العادات والتقاليد الأصيلة التي توارثوها عبر الأجيال، يتصدر شاعر البادية المشهد بإلقاء فقرات شعرية تمجد قيم الكرم والشهامة، وعلى مائدة الضيافة، يتجسد كرم العرب في أشهى الأكلات التقليدية، حيث يقدّم العشاء للضيوف مكون من الجريشة والرز واللحمة والسلطة، في صورة تعكس عادات الكرم التي يتمسك بها أبناء الشرقية في مناسباتهم السعيدة،وذلك بعد صلاة العشاء جماعة من قبل جميع الحضور، داخل سرادق الزفازف، بينما تتألق فرقة تراثية في تقديم لوحات فنية من الدحية والدبكة، لتضفي على السهرة طابع عربي أصيل يربط الماضي بالحاضر، ومن عادات العرب، أن احتفالات الرجال مستقلة عن احتفالات النساء، حيث لا تظهر النساء فى أجواء الاحتفالات.
ويقول "سيد العنانى" شيف من أبناء القبائل العربية: "يحرص أهل العريس على تأجيل نزول الولائم إلى ما بعد أداء صلاة العشاء جماعة، في دلالة روحية تعكس ارتباط العادات بالعقيدة والدين. وما أن ينتهي المصلون، حتى تبدأ الصواني في النزول محملة بأصناف رئيسية لا تغيب عن موائد العرب، أبرزها أرز أبيض، وقطع لحم سخية مغطاة بعيش صاج عربي والجريشة كطبق تراثي حاضر في كل مناسبة والسلطة لبلدية،وتقدم كل صينية لعدد من الضيوف يجلسون حولها في مشهد جماعي، يتقاسمون الطعام في روح من الألفة والود.
يقول الحاج "ابراهيم أحمد الرياشي" من قبيلة الرياشات، والد العريسان، و أحد كبار العائلة: "من عادات العرب إن مفيش حد ييجي الفرح ما ياكلش العزومة للجميع، والمعازيم كرامة العريس وأهله، اللي يسيب الأكل يبقى قصر في حقنا، عشان كده بنعتبر الأكل فرض على كل ضيف"، مؤكداً أن الكرم هو عنوان الفرح العربي، ويمكن ناس كتير شايفة إن العزومات دي مغالى فيها، لكن بالنسبة لينا دي مش مجرد أكل، دي رسالة، إننا متمسكين بعادات أجدادنا، وإن الفرح مش يكتمل إلا بمشاركة الناس كلها في المائدة".
ويقول الشاعر "أبو عدنان" من كبار الشعراء، أنه بمجرد الانتهاء من الولائم، يتحول السرادق إلى ساحة احتفال تمتزج فيها أنغام الدحية بصوت المطربين والشعراء مع رقصات الدبكة التي يؤديها الشباب في حلقات متراصة، في مشهد يعكس الفرح والفخر بالهوية،وتظل هذه الطقوس العربية جزء من هويتنا، حيث يسعى أبناء القبائل إلى غرسها في نفوس الشباب، باعتبارها جسر يربط الماضي بالحاضر. فالأفراح لدينا ليست مجرد مناسبة اجتماعية، بل منصة لإحياء التراث وتعليمه للأجيال المقبلة.

الحاج-ابراهيم-الرياشى

جانب-من-الحضور_1

جانب-من-الضيوف

Trending Plus