الكنيسة وحقائب الخير.. مبادرات لدعم الأسر مع بداية الدراسة.. "المكتب الباباوى للمشروعات" تنسيق مركزى وجهود مستدامة.. خدمة "إخوة الرب" أيادٍ ممدودة للفقراء.. والجمعيات الكنسية مبادرات محلية بروح جماعية

مع اقتراب العام الدراسى الجديد، تتجدد الضغوط المادية على الأسر المصرية، لاسيما محدودى الدخل التى تجد نفسها أمام تحديات متزايدة لتوفير المستلزمات المدرسية من حقائب وأدوات وملابس، وفى هذا السياق، تلعب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية دورًا بارزًا من خلال مبادراتها الاجتماعية والإنسانية التى تستهدف التخفيف عن كاهل الأسر البسيطة، فى مشهد يعكس البعد الخدمى للكنيسة إلى جانب رسالتها الروحية.
وتعتبر رسالة الكنيسة من خلال هذه المبادرات أعمق من مجرد توفير حقيبة مدرسية أو سداد جزء من المصروفات. إنها رسالة محبة وخدمة، تهدف إلى رفع المعاناة عن الأسر، وبث روح الأمل والتفاؤل في نفوس الأبناء وهم يستعدون للعام الدراسي الجديد، فالكنيسة، في عملها الخدمي، تجسد معنى التكافل المسيحى والإنسانى، وتؤكد أن دورها لا يتوقف عند جدران المذبح، بل يمتد ليشمل حياة الناس اليومية وتحدياتهم الواقعية.
المكتب الباباوى للمشروعات.. تنسيق مركزى وجهود مستدامة
ويأتى المكتب الباباوى للمشروعات كأحد أهم الأذرع الخدمية للكنيسة، حيث يتولى مسؤولية وضع خطط سنوية لدعم الأسر الفقيرة وتقديم العون فى المناسبات المختلفة، ومع بداية كل عام دراسى، يطلق المكتب مبادرات واسعة لتوزيع "حقائب الخير"، التى تتضمن أدوات مدرسية كاملة تناسب احتياجات التلاميذ فى مختلف المراحل التعليمية.
ويؤكد القائمون على المكتب أن هذه الجهود لا تقتصر على الجانب المادى فحسب، بل تشمل أيضًا برامج توعية للأسر حول كيفية إدارة الموارد المتاحة والاستفادة من الدعم بأفضل صورة، كما يتم التعاون مع المدارس القبطية والأديرة لتحديد الأسر الأكثر احتياجًا، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها.
خدمة "إخوة الرب".. أيادٍ ممدودة للفقراء
ومن بين أقدم وأشهر الخدمات الكنسية التي ارتبطت بدعم المحتاجين، تأتي "خدمة إخوة الرب"، التي تتواجد في كل كنيسة تقريبًا، ومع بداية الدراسة، يتحول نشاطها إلى ما يشبه ورشة عمل يومية، حيث يتم حصر الأسر البسيطة وتجهيز احتياجاتها.
وتعمل الخدمة على توفير الحقائب المدرسية، والدفاتر، والأقلام، إلى جانب المساهمة فى سداد جزء من المصروفات الدراسية لبعض التلاميذ. ويشارك فى هذه الجهود عدد كبير من الشباب والخدام المتطوعين الذين يخصصون وقتهم وجهدهم لتجميع التبرعات وتوزيعها في سرية تامة، حفاظًا على كرامة الأسر.
وتتميز الخدمة بأنها تعتمد على العلاقة المباشرة بين الكاهن والأسر في المنطقة، مما يضمن دقة الوصول وفاعلية الدعم.
أسقفية الخدمات العامة.. التنمية المتكاملة
ىلا يمكن الحديث عن العمل الخدمى الكنسى دون التطرق إلى أسقفية الخدمات العامة والتنمية، التي يقودها نيافة الأنبا يوليوس، ففى موسم الدراسة، تطلق الأسقفية برامج نوعية تستهدف دعم آلاف الأسر على مستوى الجمهورية.
ومن أبرز ما تقدمه الأسقفية مبادرات لتوزيع "شنطة المدرسة"، والتى تشمل أدوات دراسية وملابس وأحذية للأطفال. كما تسعى الأسقفية إلى تبني منظور أشمل يقوم على التمكين والتنمية، حيث يتم توفير منح تعليمية لبعض الطلاب المتميزين، بجانب إقامة ورش عمل لتدريب الأمهات على الصناعات البسيطة بما يوفر لهن دخلًا إضافيًا يساعدهن في تلبية احتياجات الأبناء.
وتولي الأسقفية اهتمامًا خاصًا بالمناطق العشوائية والقرى الأكثر فقرًا، في محاولة لردم الفجوة بين مختلف الفئات الاجتماعية، وإرساء مبادئ العدالة الاجتماعية في العمل الكنسى.
وقال القمص بيشوى شارل سكرتير قداسة البابا تواضروس الثانى للرعاية الاجتماعية فى تصريحات خاصة لليوم السابع أن الكنيسة تهتم بالتعليم وهناك مبادرة أطلقتها الكنيسة مؤخرا وهى "علم ابنك" تقوم بتنظيم مجموعات دراسية للتلاميذ فى الكنيسة بمبنى الخدمات" 10 تلاميذ " لضمان تعلمهم بشكل جيد، كدروس تقوية فى الكنائس عن طريق أبناء الكنيسة المعلمين التربوين والمتخصصين ورسومها تتمثل فى مساهمة الكنيسة بجزء أكبر، والكنيسة الفرعية تساهم والأسر أيضا، فمساعدة الكنيسة الأم تكون 50 % والكنيسة الفرعية 25 % والأسرة تدفع 25 % ، حتى العلاج أيضا تساهم الأسرة في نسبة منه.
الجمعيات الكنسية.. مبادرات محلية بروح جماعية
وتلعب الجمعيات التابعة للكنائس دورًا فاعلًا في دعم العملية التعليمية داخل المجتمع القبطي. ومع اقتراب المدارس، تتحرك هذه الجمعيات على الأرض لتنظيم حملات تبرع من أبناء الكنيسة، سواء ماديًا أو عينيًا، لتجهيز "شنط البركة" وتوزيعها على الأسر.
وتتميز هذه المبادرات بطابعها المحلي، إذ تركز على خدمة المنطقة المحيطة بالكنيسة، ما يخلق روحًا من التكافل الاجتماعي بين أبناء الحي الواحد. كما يتم إشراك الشباب في عمليات التنظيم والتوزيع، مما يساهم في غرس قيم العطاء والتطوع في نفوسهم.
التكامل بين المبادرات.. شبكة أمان مجتمعية
واللافت أن هذه الجهود لا تعمل بشكل منفصل، بل تتكامل فيما بينها. فالمكتب الباباوي يضع الاستراتيجيات العامة، بينما تنفذ أسقفية الخدمات البرامج الكبرى، وتتحرك الجمعيات المحلية لتطبيق الدعم على أرض الواقع، وتبقى خدمة "إخوة الرب" كحلقة وصل مباشرة مع الأسر المحتاجة.
هذا التكامل يخلق شبكة أمان مجتمعية حقيقية، تجعل الكنيسة لاعبًا رئيسيًا في دعم العملية التعليمية وتخفيف أعباء المعيشة.

Trending Plus