عصام عبد القادر يكتب عن مواصلة الجماعة الإرهابية لأكاذيبها: الخجل والاستحياء لا تعترف بها منابر وأبواق اعتادت الكذب.. شعب أبيٌّ أصيل.. قيادة سياسية جسورة.. نهضة لا مفارقة عن مسارها

عصام عبد القادر
عصام عبد القادر

يتبادر إلى الذهن تساؤل فحواه: منْ المستفيد؟ الذي يمول منابر بث الشائعات المغرضة الموجهة تحديدًا إلى الدولة المصرية، والقيادة السياسية، وكافة مؤسسات الدولة الوطنية، والإجابة المنطقية تكمن في أصحاب المشروعات التوسعية، مع اختلاف الأيدولوجيات، وفي المقدمة صارت الجماعة الإرهابية رافعة راية العداء تجاه الوطن بكامل مقدراته، ومقوماته؛ فالأجندات باتت مفتوحة، والقراءة منها أضحت تفصح عنها ألسن سليطة، وممارسات مسيئة، ومنطلق يقوم على فلسفة التشويه، والتزييف، والادعاء.


قرر الشعب المصري أن يلفظ الجماعة الإرهابية، بعدما أخذت فرصة الرجوع إلى نسيج المجتمع، ومراجعة موقفها المخزي؛ لكن أخذت قيادتها العزة بالأثم، وبدأت بالكذب المفضوح، وأعلنت عن نواياها، التي كانت في مقدمتها هدم كيانات هذا الوطن، وبناء خلافة تقوم على أهل الثقة من المنتميين إليها؛ فوقعت في مستنقع خيانات داخلية، وخارجية؛ لتثبت لأصحاب العقل القويم أنها فئة، لا أمان، ولا عهد، ولا ميثاق لها؛ حيث إن الغاية لدى منتسبيها تبرر الوسيلة، ولو كانت على حساب وطن عاشوا في ربوعه، وتنعموا في أمنه، وأمانه واستفادوا من مقدراته، وتجرعوا شرابه، وتذوقوا طعامه، واستنشقوا هواءه.


المتمعن لفلسفة تفكير هذه الجماعات، يوقن بأن اليأس لا يتسلل إلى تراكيب الوجدان خاصتها؛ فالحرب بالنسبة لها طويلة المدى، ومتعددة الأسلحة، وسيناريوهات خططها تتسم بالمرونة؛ ومن ثم يتوجب الحذر منها، ومنْ كل فرد يواليها، أو يكنّ لها عرفانًا، أو يؤمن بمعتقداتها التوسعية، أو محب لفكرها؛ فهذه الأنماط من البشر تستخدمها الجماعات الإرهابية كأدوات فاعلة في بث الفتن، واستعداء الدولة، وإفشاء أسرارها، بل، والعمل الممنهج تجاه تعظيم أطر الخيانة؛ لإلحاق الضرر البالغ بمقدرات الشعب المسالم، ناهيك عن تكريس السلبية، التي تؤثر على الإنتاجية من خلال إضعاف العزائم، واستهلاك الطاقات في تفاهات، لا حصر لها.


ما نتعجب منه أن حُمرة الخجل لدى منتسبي هذه الجماعات غائبة بالكلية؛ فتسمع، وتشاهد أكاذيبهم من خلال شائعات، يروّجون لها على مدار الساعة، وحينما يثبت الواقع فحوى رائحة كذبهم، وإفكهم، ترصد حالة من الصمت تجاه ما تم فضحه، ومتابعة السير في طريق فسيح المجال من الشائعات؛ حيث إن قضايا الوطن لا حصر لها، وهمومه، التي يحملها المخلصون من أبنائه البررة، لا حدود لها، والتحديات، التي تحيط بالوطن من جهاته الأربع تتجدد من الحين إلى الآخر؛ لذا تجد منابر الجماعات الإرهابية موادا خصبة، تتناولها بأساليب تقوم على ماهية الافتراء، والتشويه؛ كي تصل رسالة الإحباط إلى المتلقي.


فقد الثقة في جماعات كانت تدعي بهتانًا شعارات جوفاء، جاء من ممارسات غير قويمة، عندما فتحت أمامها فرصة الاستحواذ، وطريق الاستيلاء، ومسارات التخريب، والهدم لمؤسسات وطنية، حافظت على مقدرات البلاد في ظروف استثنائية، وتحملت المآسي من القاصي، والداني؛ كي ينجو الوطن من الانزلاق في نفق مظلم بدايته النزاع، ونهايته تقسيم ربوع الدولة إربًا؛ لتصبح ملجأ للإرهاب، وحضنًا لمشروعات دبرت منذ عقود من الزمن.


نوقن أن الشعب المصري كان البطل الحقيقي في إيذانه الصريح، وكلمته العليا تجاه القضاء على أحلام الجماعات الإرهابية؛ فقد خرج عن بكرة أبيه ليقول كلمته، وهنا نرى الدولة الوطنية، التي تحوز مؤسسات مخلصة، ذات سيادة، وقيادة شريفة، لا تقبل على الشعب الهوان، ولا الذل، ولا الضيم؛ فحمل قائد المسيرة روحه على كفه، وعزل نظامًا سرطانيًا، ما أراد بالبلاد، والعباد خيرا، بل، أضمر في سريرته الإطاحة بالوطن، وذلك من خلال التفريط في ترابه؛ ليستكمل طريقه نحو تدشين خلافة مزعومة، تقوم على فكر مشوه، وتستند على أباطيل فندها التاريخ، وترجمتها مواقف الواقع المعاش بكل وضوح.


الشعب الذي تربى على وسطية المعتقد، وترعرع في كنف المحبة، والحنان، والتكافل، والتشارك في بناء بنيانه، لا يتقبل أصحاب الغايات، غير السوية، الذين يعتمدون على فلسفة بث الفرقة، والشقاق بين أطياف المجتمع من خلال سموم الفتن، التي تثير حفيظة الإنسان، وتجعله لا يتبصر ما يدور حوله؛ فيخرج حتمًا عن السياق، كما أن الشعب ذاته يرفض ماهية التأسلم؛ حيث مفارقة القول للفعل، والظاهر للباطن؛ لأنه صاحب وجدان راق، نقي، يحافظ، ولا يفرط، ويدافع عن ترابه، ولا يبيعه بثمن بخس، ولا يتقبل الدنية، أو المقايضة عن قضايا أرادتها ذاكرة أمة مجاهدة، دحرت متلون الأعداء على أعتباها، وقهرت من ظنوا أنهم فوق البشر.


الشعب الأبيّ تراه غيورًا على مقدراته، مغوارًا على أعدائه، لا يستسلم لسياسة التخويف، أو التكدير، أو الإذلال؛ لأنه تربى على شجاعة سطرها التاريخ وأفصحت عن شواهدها سياج حضارة مشرفة، وتراث حمل بين طياته بطولات تلو أخرى؛ فخرج من رحم هذا الشعب الأصيل صاحب رسالة سامية، قاد الوطن في أحلك ظروفه، وفرض ما يعشقه مجتمعه؛ حيث الأمن، والأمان، والاستقرار، تلك التي ننعم بهما في ظل منطقة مشتعلة، ذاقت فيها كثير من الشعوب، ويلات النزاع، وما زالت، كما لاقت جحيم الفتك بالإنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ فسفك الدماء، دون وجه حق مباح، وسلب الإرادة أمر طبيعي، وهتك العرض، واحتلال الأرض معتاد، وغير ذلك من الممارسات، التي يندُّ لها الجبين ولا يتصورها عقل سليم.


شعب مصر العزيز، لا ينسى كل من عقد النوايا تجاه إضراره، والنيل من مقدراته، ولا من يسيء إلى رموزه، ولا يسمح بالتطاول على مؤسساته بالقول، أو الفعل، ولا يستمع إلى من يحيك له المكائد، والمؤامرات، أو يطلق عنان الأكاذيب، عبر منابر خسيسة، تتلقى زادها من جهات، ذات مأرب خبيث، وفي المقابل لا يتجاهل الوجدان المصري الراقي صور المحبة، والتعاون، والتضافر من أجل نصرته من قبل الأشقاء العرب، وغير العرب؛ كونه تغذى على قيم نبيلة، وأخلاق فضيلة تحث الإنسان على الخير، والسماحة، وشكر النعم، والتعاون مع أصحاب بذور الخير في مشارق الأرض، ومغاربها.


تقوية نسيجنا، وتعضيد لحمتنا، واندماجنا المجتمعي، ويقظتنا تجاه ما يدور حولنا، واصطفافنا خلف وطننا، وقيادتنا السياسية الرشيدة، وتكافلنا، وتحملنا، وسعينا؛ لتعظيم بيئات العمل، والإنتاج أسلحة فتّاكة تضير بالعدو، وتخرب عليه مخططاته، وتقضي على أحلامه، وتذهب بآماله الجامحة أدراج الرياح، وتسلب إرادته، وتقوّض عزيمته تجاه النيل من وطن يسكن قلوبنا؛ إذ ندافع عنه بدمائنا، وأرواحنا؛ فلا نقول ادعاءً أن شعب مصر يمثل جيشًا في كليته؛ إنها حقيقة، لا مراء حولها، ولا تقبل التشكيك؛ فجميعنا جنود على أرض المحروسة، وكلنا على أهبة الاستعداد؛ لتلبية النداء في كل وقت، وحين.


ستظل مصر قوية بشعبها، الذي ضرب أنموذجًا يحتذى به في ترابطه، وصلابة جبهته الداخلية، وستظل مصر عاتية بجيشها المغوار، الذي يستبسل جنوده من أجل الذود عن مقدراته، وترابه، وستبقى مصر راسخة، وصامدة بمؤسساتها الوطنية المخلصة، التي قدمت ملاحم يصعب حصرها، وستبقى مصر عزيزة بقيادتها السياسية الحكيمة، التي تناضل من أجل السلام، وتدافع عن الحق، وترسخ لحرية مستحقة، وتعضد كرامة المجتمعات، وتسامحها وتعزّز سبل التعاون لغايات نبيلة، تدل عليها صور الإعمار، التي أبهرت العالم بأسره.


فالتواصل الجماعة الإرهابية أكاذيبها عبر منابرها المشئومة، الخالية من المضمون، والمعنى، ولا تدع لحُمرة الخجل مكانًا، ولا لرفيع الإيمان منزلة، تتمثل في الحياء، ولتكرس لموقفها المخزية تجاه قضايا الأمة المصرية، والعربية على السواء؛ فهناك شعب أبيّ صاحب أصالة، وحضارة، وهناك قيادة سياسية مخلصة، تعشق تراب وطنها، وتدافع عنه، وتوفر له مقومات الحماية، وهناك خريطة لنهضة بلادنا، نسير عليها، ولا نلتفت إلى شائعات تستهدف تشويه الوعي، وإيقاف مسيرة الازدهار.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.

Google News تابع آخر أخبار اليوم السابع على Google News

Trending Plus

اليوم السابع Trending

الأكثر قراءة

تهمة جديدة بعد المخدرات فى سجل سارة خليفة.. التفاصيل

الدولة تفتح أبواب الرزق للشباب.. تخصيص 2 مليار جنيه لمبادرة التشغيل

السعار قاتل.. وزارة الصحة تصدر دليل الإسعافات الأولية عند عقر الحيوانات

3 مواجهات مثيرة اليوم السبت فى الجولة الخامسة لمسابقة دوري nile

تفاصيل الكمين.. ضربة قوية للجيش الإسرائيلى فى حى الزيتون


حدث عالمى.. الأزهر يطلق اليوم مبادرة لقراءة القرآن كاملا فى جلسة واحدة

الأربعاء.. الأوقاف تنظم ألف قافلة دعوية بمراكز الشباب احتفالا بالمولد النبوى

ذكرى ميلاد سمير زاهر صائد البطولات فى 5 شارع الجبلاية.. اليوم

موعد مباراة الأهلى وبيراميدز اليوم فى الدوري المصري والقناة الناقلة

أكرم توفيق في اختبار جديد مع الشمال ضد السيلية بالدوري القطري


أمطار رعدية وسيول محتملة.. حالة الطقس اليوم السبت 30 أغسطس 2025 فى مصر

اعترافات المتهمين بالتنقيب عن الآثار فى الصف: كان هدفنا تحقيق الثراء السريع

حصيلة غسيل الأموال وبث الهوى فى حسابات صناع المحتوى.. بالأرقام

3 مستندات لاستخراج تصريح بالحفر لتوصيل مرافق.. تعرف عليها

الأهلي يكتسح بسيون 9/0.. وخسارة بيراميدز فى دورى الكرة النسائية

الهلال ضد الرياض.. الزعيم يحسم الشوط الأول بثنائية في الدوري السعودي "فيديو"

وكيل جهاز المخابرات العامة السابق: القضية الفلسطينية أمن قومى مصرى فى المقام الأول

الداخلية تضبط تيك توكر نشرت فيديوهات رقص خادشة للحياء.. فيديو

غلق شارع 45 بالإسكندرية للقادم من مصطفى كامل حتى شارع 30.. اعرف السبب

أمن الدقهلية يكشف تفاصيل منشور بادعاء سيدة اعتداء والدها عليها

لا يفوتك


المزيد من Trending Plus
Youm7 Applcation Icons
اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع اليوم السابع هواوى