مش كورة وبس .. متى ننصف أبطالنا فى الألعاب الأخرى؟

النجاح الحقيقي لا يُقاس بالنتائج فقط، بل بالدوافع التي تقف وراءها، هناك خيط رفيع يفصل بين من يسعى بإرادة صادقة ويجد الدعم لتحقيق إنجاز، وبين من يلهث وراء الشهرة والتريند والمكاسب الشخصية.
في المشهد الرياضي المصري، تتكرر هذه المفارقة: فئة تصنع المجد بصمت وجهد، وأخرى تتصدر العناوين بلا إنجاز يُذكر.
نرى بوضوح أبطال الألعاب الفردية، أو ما يُعرف بـ"الألعاب الشهيدة"، الذين يحققون نتائج مبهرة رغم ضعف الإمكانيات، لأنهم يمتلكون الإرادة ويعملون في صمت من أجل الهدف.
على الجانب الآخر، نجد من توفرت لهم كل مقومات الدعم، ومع ذلك لا يقدمون ما يُنتظر منهم، بل ينشغلون بالحوافز والمكافآت والظهور الإعلامي، دون أن يكون لاسم مصر أي حضور حقيقي بفضلهم.
الكارثة الكبرى أن الإعلام الرياضي، بمختلف أنواعه، يركز فقط على كرة القدم، وعلى الفرق الجماهيرية مثل الأهلي والزمالك بالتحديد.
مثالًا.. إنجاز في أي لعبة جماعية أو فردية يمر مرور الكرام، ولا نرى فيه سوى صورة فقط للمسؤول الأول عن الرياضة من أجل لزوم الأشياء وإثبات حالة، كما يقولون، بينما فوز في مباراة دورية بين فريقين كبيرين يتحول إلى مهرجان احتفالي لا ينتهي.. الحديث والنميمة عن نجوم كرة القدم لا تتوقف، واللهث وراء التريند وإثارة الجماهير بسبب أخبار لاعبي الأهلي والزمالك لا ينتهي.
هنا أتساءل، لماذا نفترض أن الجمهور لا يهتم إلا بالكرة؟
أليس ذوق الجماهير قادرًا على تقدير أبطال التايكوندو أو السباحة أو المصارعة وغيرهم؟
الحقيقة أننا لم نمنح تلك الألعاب الفرصة، ولم نُسلط الضوء على أبطالها بما يكفي.. ما نحتاجه الآن ليس مجرد دعم مالي، بل دعم إعلامي وشعبي يضع هؤلاء الأبطال في مكانهم المستحق، كما يجب أن نعيد تعريف "البطولة" في أذهاننا، وأن نمنح كل من يرفع اسم مصر في المحافل الدولية ما يستحقه من تقدير واهتمام.
كل اسم يحقق إنجازًا رياضيًا، وكل من يقف على منصة التتويج يجب أن يُعرف ويُكرم ويُحتفى به في كل بيت.. الوطن لا يُبنى بالأقدام وحدها، بل بالعقول والأيادي والإرادة التي لا تعرف المستحيل.
الخلاصة تقول: الخلل في الميزان الإعلامي وغياب الدعم الحقيقي لأبطالنا الرياضيين يجعل من الصعب بناء ثقافة رياضية عادلة وشاملة، فقد أصبح من الضروري أن تحظى الألعاب الفردية بنفس الاهتمام الذي تحظى به كرة القدم.
فهل نجد من يهتم، أم يستمر الوضع كما هو عليه، لحياة لمن تنادي، أو كما يقول المثل الشعبي: "كأنك يا أبو زيد ما غزيت"؟!

Trending Plus