"إدمان الإنترنت" الهوس الخفى الذى يصيب الكبار والصغار.. طرق علاج فعالة

قبل سنوات قليلة فقط، لم يكن من المعقول أن تتأثر أو تتعطل حياتك نتيجة انقطاعك عن الانترنت لأى سبب، أما فى وقتنا الحالى، يجد كثيرون أنفسهم في حالة ارتباك شديدة، وكأن توازنهم العقلي قد انهار.
هذه الظاهرة لا تعكس فقط أهمية التكنولوجيا في حياتنا اليومية، بل تكشف أيضًا عن تحولها إلى جزء من التكوين النفسي والعاطفي للكثيرين، ما يُنذر بخطر حقيقي يتمثل في الإدمان الرقمي، الذي يتسلل بهدوء إلى الكبار والصغار على حد سواء.
حين يتحول الإنترنت من نعمة إلى عبء: وجوه الإدمان الصامت في حياتنا اليومية
إلى أي مدى أصبح الإنترنت جزءًا عضويًا من وجودنا اليومي؟ اصبح غياب الاتصال الرقمي أزمة نفسية عميقة، تكشف عن خيوط إدمان متشابكة لدى الصغار والكبار، مراهقين كانوا أو بالغين
التأثيرات النفسية لانقطاع الإنترنت: أكثر من مجرد ملل
في دراسة للحالة النفسية أثناء انقطاع الإنترنت، يقول الدكتور عادل سلطان، استشاري الطب النفسي بقصر العيني، إن كثيرين يعانون من اضطرابات حادة بمجرد غياب الشبكة، وتشمل:
شعور مفاجئ بالوحدة والعزلة.
قلق زائد وتوتر ملحوظ، يصل أحيانًا إلى نوبات غضب.
اضطرابات في الشهية والنوم.
إحساس حاد بالانفصال عن الواقع والمجتمع.
أعراض انسحاب تشبه تلك المرتبطة بالإدمان الحقيقي، مثل الحزن المفاجئ، القلق، العصبية، وأحيانًا الاكتئاب.
وبحسب سلطان، تختلف شدة هذه الأعراض تبعًا لمدى اعتماد الشخص على الإنترنت كوسيلة رئيسية للتواصل أو الترفيه أو العمل.
الفئات الأكثر تأثرًا: من المراهقين إلى العاملين عن بُعد
لا يتأثر الجميع بالدرجة ذاتها عند انقطاع الإنترنت. الفئات التالية، وفقًا للتقارير النفسية، هي الأكثر عرضة للاضطراب:
من يعانون مسبقًا من مشكلات القلق أو الوسواس القهري.
الأشخاص الذين يعتمدون على الإنترنت كمنفذ عاطفي أو ترفيهي وحيد.
الشباب والمراهقون الذين ترتبط هويتهم الاجتماعية بعالمهم الرقمي.
العاملون في مجالات تعتمد كليًا على الاتصال المستمر بالشبكة.
كيف نُخفف من هذا التعلق؟ خطوات عملية لاستعادة التوازن
عندما ينقطع الإنترنت، أو حين يشعر الفرد بقلق مفرط في غيابه، يمكن اتباع بعض الإرشادات العملية:
تمارين التنفس: التنفس العميق يُخفف التوتر.
التواصل العائلي: الجلوس مع الأسرة والتحدث وجهاً لوجه يعيد الشعور بالانتماء.
إحياء العلاقات الواقعية: زيارة الأصدقاء أو القيام بأنشطة اجتماعية حقيقية.
إعادة تنظيم اليوم: كتابة المهام اليومية يخلق إحساسًا بالسيطرة.
الانخراط في هوايات مؤجلة: ممارسة الرياضة، الطهي، أو الرسم.
إذا استمرت الأعراض النفسية لأكثر من يومين أو أثرت على جودة الحياة، ينصح سلطان بزيارة طبيب نفسي لتقييم الحالة.
في عالم الأطفال والمراهقين الإنترنت يختطف العقول الصغيرة
بينما تظهر آثار الإدمان لدى البالغين واضحة، فإن الخطر الحقيقي يكمن في أثر الإنترنت على الأطفال. بحسب تقرير نشره موقع Diamond RHH Thailand، فإن الاستخدام المفرط لدى الأطفال يؤدي إلى:
فقدان الإحساس بالوقت.
اضطرابات نوم حادة.
انزواء اجتماعي ورغبة في العزلة.
تدهور في العناية الشخصية والصحة العامة.
ظهور أنماط سلوكية غير سوية، مثل الكذب، العصبية، والاندفاع.
أعراض انسحاب جسدي ونفسي، مثل الغضب العارم عند سحب الأجهزة.
عوامل الإدمان الرقمي لدى الأطفال
يرتبط إدمان الإنترنت في الطفولة بعدة دوافع، من بينها:
البحث الدائم عن الإثارة أو المعلومات الجديدة.
التعلق بالألعاب الإلكترونية.
الاعتماد على "الشات" والعلاقات الافتراضية كبديل للعلاقات الواقعية.
ويحذر دكتور أشرف سلامة، استشاري الطب النفسي، من أن الطفل الذي يفرط في استخدام الإنترنت قد يتطور لديه:
إدمان مرضي يصعب التخلص منه.
اضطرابات عاطفية حادة، مثل الاكتئاب والعزلة.
تشوه في صورة الذات ونقص في الثقة بالنفس.
ميول عدوانية أو سلوكيات عنيفة ناتجة عن تكرار مشاهد العنف في الألعاب.
كيف نحمي أطفالنا من سطوة الإنترنت؟
التوجيه السليم يبدأ من إدراك الأهل لخطورة الموقف. وفقًا لتوصيات د. سلامة:
فرض قيود زمنية صارمة على استخدام الإنترنت.
إشراك الطفل في أنشطة بديلة مثل الرياضة أو الفنون.
المراقبة الدائمة لنوع المحتوى الذي يستهلكه الطفل.
تعزيز التواصل الحقيقي بين الطفل والوالدين.
عرض الطفل على مختص نفسي إذا ظهرت عليه أعراض اضطرابية.
التكنولوجيا في موضعها الصحيح
الإنترنت ليس شرًا مطلقًا، لكنه قد يصبح كذلك إذا خرج عن السيطرة. علينا أن نعيد صياغة علاقتنا به على أسس صحية، تبدأ من الانضباط وتنتهي بالبدائل. سواء كنا بالغين أو مسؤولين عن أطفال، فإن التوازن الرقمي لم يعد خيارًا... بل ضرورة لحياة عقلية ونفسية متزنة في عصر غمرته الشاشات.

Trending Plus