علاجات واكتشافات واعدة لمرضى السرطان خلال شهر أغسطس

توصلت دراسة أجراها باحثون بمركز موفيت للسرطان بولاية فلوريدا الأمريكية، أن إضافة دواء ثالث مستهدف للمناعة إلى العلاجات الحالية، يساعد في تقليص حجم الأورام في النماذج المختبرية للأورام الميلانينية "سرطان الجلد" المقاومة للعلاج.
وبحسب موقع "Medical xpress"، يعد هذا الاكتشاف تقدمًا كبيرًا لمرضى الورم الميلانيني المتقدم الذين لا يستجيبون لعلاجات العلاج المناعي الحالية، حيث يعمل العلاج المناعي عن طريق تنشيط جهاز المناعة في الجسم لمهاجمة السرطان، ورغم أنه ساهم فى تحسين فرص نجاة للعديد من مرضى الورم الميلانيني، إلا أن نسبة كبيرة منهم إما لا تستجيب أو تنتكس في النهاية.
في هذه الدراسة، اختبر الباحثون تركيبات من الأدوية التي تُعيق نقاط التفتيش المناعية، وهي جزيئات مثل PD-1 وLAG-3 وTIM-3 التي تُنظم الاستجابات المناعية، ويمكن للخلايا السرطانية السيطرة على نقاط التفتيش هذه لتجنب تدميرها.
وبحسب الدكتور كيران سمالي، قائد الفريق البحثى، وجد فريق البحث أن تركيبة تستهدف نقاط التفتيش الثلاث، كانت فعالةً بشكل خاص في النماذج التي لم تستجب للعلاجات التقليدية، حيث ساعد العلاج الثلاثي على استعادة وظيفة المناعة، وأدى إلى تراجع الورم تمامًا في بعض الحالات.
وقال سمالي أنه غالبًا ما توجد جزيئات TIM-3 في الخلايا المناعية المُنهكة للغاية والتي لا تُقاوم السرطان بفعالية، مضيفا أنه بتثبيط TIM-3 بالإضافة إلى PD-1 وLAG-3، تم ملاحظة حدوث استجابة مناعية أقوى وأكثر استهدافًا، حتى في الأورام التي يصعب علاجها.
كما حلل الباحثون عينات أورام من مرضى سرطان الجلد، ووجدوا أن TIM-3 كان أكثر شيوعًا لدى أولئك الذين لم يستجيبوا للعلاج المناعي، وهذا يشير إلى أن استهداف TIM-3 قد يكون مفيدًا بشكل خاص كاستراتيجية علاجية من الخط الثاني، كذلك لم تظهر تركيبة الأدوية الثلاثية أي زيادة في السمية، مما يدعم إمكاناتها في التجارب السريرية المستقبلية.
وأضاف سمالي أن نتائج الدراسة تعد نهجًا جديدًا لعلاج سرطان الجلد لدى المرضى الذين لديهم خيارات محدودة حاليًا، مع إمكانية تطبيق هذه الاستراتيجية في التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف على المرضى.
علاج جديد بالأجسام المضادة يحقق نتائج مبهرة فى القضاء على الأورام السرطانية
في خطوة علمية قد تغير مستقبل علاج السرطان، نجح فريق من الباحثين فى جامعة روكفلر، بالتعاون مع مركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان، فى تطوير جسم مضاد جديد يعرف باسم 2141-V11، أثبت فاعليته فى القضاء على الأورام فى تجارب سريرية مبكرة، محققًا نتائج وُصفت بأنها "رائعة" و"غير مسبوقة".
فكرة العلاج الجديد
لأعوام طويلة، حاول العلماء تسخير قوة الجهاز المناعي لمهاجمة السرطان عبر استخدام أجسام مضادة خاصة تستهدف مستقبلات CD40 على الخلايا المناعية، لكن التجارب السابقة على البشر كانت مخيبة للآمال؛ إذ سببت الأدوية القديمة التهابات حادة، ومشكلات في تخثر الدم، وتلف الكبد حتى عند استخدام جرعات صغيرة، ما حدّ من فاعليتها.
في عام 2018، أعاد فريق الباحث جيفري ف. رافيتش تصميم الجسم المضاد ليصبح أكثر أمانًا وفعالية، حيث أُدخلت تعديلات دقيقة ليعمل الدواء على الارتباط القوي بمستقبلات CD40 على الخلايا المناعية لتحفيزها، وتنشيط مسارات إشارات مناعية أقوى لدعم قدرة الجسم على مهاجمة السرطان.
ابتكار في طريقة العلاج
وفقا لتقرير موقع brighter الاختلاف الأهم لم يكن في تصميم الدواء فقط، بل في طريقة توصيله، فبدلاً من الحقن الوريدي التقليدي الذي يوزع الدواء على جميع أنحاء الجسم، قرر الباحثون حقنه مباشرة داخل الورم.
هذا الأسلوب قلل من تعرض الخلايا السليمة للدواء، وبالتالي خفض خطر الآثار الجانبية الخطيرة، وفي الوقت نفسه ضاعف تركيز العلاج داخل الورم نفسه.
التجربة السريرية الأولى: نتائج مبهرة
أجريت تجربة سريرية أولية على 12 مريضًا مصابين بأنواع مختلفة من السرطان المتقدم، شملت:
سرطان الجلد (الورم الميلانيني)
سرطان الثدي
سرطان الكلى
انكمشت الأورام لدى نصف المرضى المشاركين، فقد اختفى السرطان تمامًا لدى مريضين، أحدهما مصاب بسرطان الجلد والآخر بسرطان الثدي النقيلي.
المدهش أن الباحثين حقنوا ورمًا واحدًا فقط لدى بعض المرضى، ومع ذلك اختفت الأورام الأخرى البعيدة دون أن تحقن، ما يشير إلى أن العلاج حفز استجابة مناعية شاملة في الجسم.
آلية عمل العلاج
عند تحليل عينات الأورام، وجد العلماء أن الدواء الجديد حوّل الأورام إلى "مراكز مناعية نشطة" مليئة بالخلايا التائية والبائية والخلايا الشجيرية، مكونًا ما يعرف بـ الهياكل اللمفاوية الثلاثية.
هذه الهياكل تعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية، ليس فقط في الورم المحقون بل حتى في الأورام الأخرى داخل الجسم.
لماذا ينجح العلاج مع بعض المرضى؟
اكتشف الباحثون أن المرضى الذين استجابوا بقوة للعلاج كان لديهم مستويات عالية من الخلايا التائية النشطة قبل بدء الحقن، وهو ما قد يساعد الأطباء مستقبلًا في تحديد الفئات الأكثر استفادة من هذا العلاج.
ورغم فعالية العلاج المناعي عمومًا لدى حوالي 25-30% فقط من المرضى، فإن هذه النتائج تبشّر بتطوير بروتوكولات أكثر دقة وفعالية.
بسبب النتائج المبكرة المشجعة، أطلقت تجارب سريرية جديدة على نحو 200 مريض لاختبار فاعلية الدواء ضد أنواع أخرى من السرطانات الصعبة، مثل:
سرطان المثانة
سرطان البروستاتا
ورم الأرومة الدبقية (نوع عدواني من أورام الدماغ)
ويعتقد الخبراء أن طريقة الحقن المباشر في الورم قد تكون الأكثر فاعلية خاصة للأورام القريبة من سطح الجسم مثل:
أورام الجلد
أورام الثدي
أورام المثانة والغدد الليمفاوية
مستقبل علاج السرطان
تقنية جديدة لإعادة برمجة الخلايا المناعية لمكافحة السرطان
حدد فريق دولي بقيادة باحثين من جامعة لوند في السويد، الأدوات الجزيئية اللازمة لإعادة برمجة الخلايا العادية إلى خلايا مناعية متخصصة، وقد يمهد هذا الاكتشاف الطريق لعلاجات مناعية للسرطان أكثر دقةً وشخصية.
تطوير الخلايا المناعية لعلاج السرطان
وبحسب موقع "Medical xpress" اتخذ الفريق خطوة مهمة نحو تسخير الجهاز المناعي لمكافحة السرطان، حيث قاموا بتحديد مجموعة أدوات جينية لبرمجة نوعين فرعيين قويين من الخلايا الشجيرية، وهي الخلايا التي تعد بمثابة الحراسة الرئيسية للجهاز المناعي.
ما هي الخلايا الشجرية؟
الخلايا الشجيرية هي مجموعة متنوعة من الخلايا المناعية التي تعمل بمثابة "معلم" للجسم، حيث توجه الجهاز المناعي للتعرف على التهديدات ومهاجمتها، مثل الفيروسات والبكتيريا والأورام، ويحفز كل نوع فرعي استجابات مناعية مختلفة، تتكيف مع طبيعة التهديد، لذلك فإن تزويد المرضى بخلايا شجيرية مصممة لاستهداف سرطانهم قد يجعل العلاجات أكثر دقة وفعالية.
أجرى فريق الباحثين مسحا منهجيا لمسار هوية الخلايا الشجيرية، ومن خلال اختبار 70 عامل نسخ مختلفًا، ودراسة كيفية إعادة برمجة الخلايا العادية إلى خلايا شجيرية، وحددوا مجموعتين مختلفتين من الأدوات التي تعيد برمجة خلايا الجلد أو السرطان إلى أنواع فرعية قوية من الخلايا الشجيرية، وكشف تحليل الجينات المتقدم أن هذه العوامل، في مرحلة مبكرة من العملية، تفتح أجزاء مختلفة من الجينوم، وبالتالي تحدد مصير الخلايا المختلفة.
من خلال إعادة برمجة الخلايا، يمكن تحويل نوع من الخلايا إلى نوع آخر، وتم تحديد تركيبتين محددتين من ثلاثة عوامل تعمل كأدوات لبناء نوعين من الخلايا الشجيرية، وهى الخلايا الشجيرية التقليدية من النوع 2، والخلايا الشجيرية البلازمية.
وعند اختباره في نماذج سرطان الفئران، أدى نوع فرعي من الخلايا الشجيرية المعدلة وراثيًا إلى تحفيز استجابات مناعية قوية ضد الورم الميلانيني، في حين عملت أنواع أخرى ضد سرطان الثدي بطرق مشابهة لنظيراتها الطبيعية.
نتائج الدراسة
ورغم أنها لا تزال في مراحلها الأولى، تشير النتائج إلى أن تزويد المرضى بخلايا شجيرية مصممة خصيصًا لسرطانهم، قد يجعل العلاج المناعي أقوى وأكثر فعالية في المستقبل.
كما تقدم الدراسة أول مخطط منهجي لمجموعة أدوات الجهاز المناعي لإعادة برمجة الخلايا الشجيرية، وهو مورد قد يساعد الباحثين في تصميم علاجات أفضل للسرطان واضطرابات المناعة.
ويعد العلاج المناعي من أكثر المجالات الواعدة في الطب، لكن العديد من المرضى لا يستجيبون له حتى الآن، لذلك توضح الدراسة أنه من خلال توليد أنواع محددة من الخلايا الشجيرية، يمكن تحسين الاستجابة المناعية لسرطان محدد.
وبعيدًا عن السرطان، قد يكون لاكتشاف إمكانية برمجة تنوع الخلايا الشجيرية تطبيقات في أمراض المناعة الذاتية، فبعض الخلايا الشجيرية تُهدئ الجهاز المناعي بشكل طبيعي، وقد تُساعد إعادة برمجتها نحو هذه الأنواع الفرعية المضادة للالتهابات يومًا ما في علاج الحالات التي يُهاجم فيها الجهاز المناعي الجسم.

Trending Plus